الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٨

528 -

-

الوطن إلا فترة قصيرة حتى يصبح خراباً ينعق فيه البوم كما وقع لكثير من بلدان الجنوب التى تسرب منها أهلها طلباً لسهولة العيش ورغده. فما هو القيد الذي يستطيعون أن يضعوه في رجل كل مغترب حتى يرتبط بوطنه ارتباطاً لا ينقطع. لقد فسكروا في هذا كثيراً حتى اهتدوا إلى ذلك القيد فصاغوه من أشرطة العاطفة الناعمة وأوثقوه إلى قاعدة من الحب المسكين. مما جعل الميزاني وهو يغادر بلده لا يكف عن الالتفات إليه لأنه مرتبط فيه بنياط قلبه، وموثق إليه بجميع مشاعره وأحاسيسه مما يجعله لا يفكر إلا فيه، ولا ينفق إلا عليه حتى يجعله جنة مزدهرة، وارفة الظلال، جنية الثمار، جميلة المظهر والمخبر

ورأوا أنه لا يربط الرجل شيء ما في مكان ما غير المرأة فهى وحدها القادرة على إمساكه وعلى جلبه. وبناء على هذه النظرية فقد تولى مجلس العزابة إصدار قرار ينص على أنه لا يجوز للمرأة الميزابية أن تخرج من وطنها لغير الحج والعلاج، وكانت فلسفتهم فى اتخاذ هذا القرار مبنية على عدة اعتبارات لها قيمتها في بناء المجتمعات منها ما يلى:

المرأة ربة البيت، وهى مرتكز الأسرة، وعليها تجمع، وبقاؤها في الوطن يحفظ للوطن كل مطالبه من الأسرة وفي مقدمتها الجوانب

الاقتصادية.

بقاء المرأة فى الوطن يجعل رب الأسرة مرتبطا ـ عاطفيا - بوطنه

فهو يعمل بكل وسيلة المرجوع إليه متى سنحت الفرصة، كما أنه ينفق عليه وفيه بسخاء لتوفير وسائل الراحة له ولأسرته. بما في ذلك الاستغلال الزراعي لما يملكه

٦٩٥ / ٧٩٩