الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٥٤٢الدروس، وكفل لها المجتمع حصانة دائمة لا تتعرض فيها لأى هزة أو إثارة ولم تنفتح لها أبواب الشر والفساد كما انفتحت لغيرها، وألقيت عليها، مسئولية الاستقرار فى الوطن والمحافظة على مثاليات الأسرة التي يوجهها الدين ويقرها العرف الحسن. فثبتت فى مكانها كقاعدة تدور حولها شئون الأسرة جميعاً، ينشأ تحت رعايتها الأطفال، ويساعدها الأجداد، ويشترك معها الزوج في رسم المسيرة عندما يحضر، أو يتم ذلك بالمراسلة في المشاكل الطارئة ومنع غير المحارم من لقائها ولو كانوا من أقاربها فاستغنت بإدارة البيت ورعاية شئونه مما أكسبها قوة فى الشخصية واعتداداً بالنفس
عهم
واستقلت
وثقة من الزوج والأهل، فكانت العلاقة التي تربطهم جميعاً ـ ولا سيما الزوجين - مبنية على المحبة والاحترام المتبادلين
اعتاد الميزابيون مشقات السفر والاغتراب وتمرسوا بخدمة أنفسهم دون اللجوء إلى غيرهم، وعودوا أبنائهم على ذلك من عهود الطفولة فتكونت فيهم صفات رجولية قوية معتمدة على النفس، وسلموا من عواقب التدليل الذى يورث الوهن، ومن مظاهر الحب والحنان الذي. يتجاوز حدوده فينقلب إلى مرض نفسى. فكانوا إذا طلبوا من طفل في السابعة أن يرحل إلى بلد بعيد يقيم فيه السنة والسنتين دون أحد من أقاربه استعد لحمل أمتعته وساعدته أمه على ذلك دون أن تقوم مناحة في البيت يسبب الفراق ودون أن تتبلل دستة من الناديل بالدمع في لحظات الوداع .. ودون أن يحس هو بأنه في حالة حرمان المفطوم أو تحس هي بأنها في موقف الشكلي.
ه - كان من أهم آثار تلك التنظيمات عليهم أن ربطتهم بوحدة