الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٥٤٣متميزة في السلوك والعادات. وجعلتهم حراصاً على الاستمساك بالدين والاحتفاظ بالاستقامة في الخلق، وقويت الرابطة بينهم في ديار الغربة وفى داخل بلادهم وعودتهم على التفكير الجدى في المصالح العامة والتعاون عليها. حتى أصبح القيام بها والاتفاق عليها والتبرع لمشاريع الخير ـ كيفما كانت ـ ملكة فيهم يستجيبون لها بالنداء الداخلي الذي يحسونه في أنفسهم أكثر مما يستجيبون له بالدعوة إليه وكان من نتائج ذلك أنه ما قام داع يدعو إلى مشروع خيرى لمصلحة الجماعة إلا وجد النفوس مقبلة عليه مقتنعة الإنفاق فيه. لأن تلك النفوس ريضت على أعمال الخير واقتنعت بها قبل
أن تدعى إليها
بوجوب
- ربما كانت رابطة الأسرة عندهم - ولا سيما علاقة الزوجين
والأبناء - أقوى منها فى أى بلد أو شعب -
ثلاثة ركائز هي:
أو شعب آخر ـ لأنها عندهم تعتمد على
المحبة والمصلحة والشوق. بينما لا ترتكز علاقة الأسر عند غيرهم إلا على المحبة والمصلحة فى قليل من الأحيان وعلى المحبة فقط أو المصلحة فقط في أكثرها.
وقد يكون سبب الارتباط بين الزوجين هو المحبة ثم تنشأ عنه المصلحة،
وقد يكون المصلحة ثم تنشأ عنه المحبة
•
ومهما كانت فى سائر الشعوب فإنها فى هذا الشعب تزيد قوة وارتباطا بعامل الشوق الذى تتهذب به العواطف وتسمو به الأحاسيس وترق به المشاعر
فيصطبغ السلوك المبنى على كل ذلك بالحنو والحنان والإحسان.