الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٥٤٤544
ويبدو لى أن هذه المزايا كلها كانت نتيجة لقرار منع المرأة من الخروج خارج وادي ميزاب - فاستقرت في وطنها وباستقرارها استقر الشعب كله، وبذلك كان لها الفضل في حفظ الأسرة، وحفظ الدين، وحفظ الأخلاق والعادات، وحفظ الرجل من الفساد الخلقي وحفظت نفسها من الوقوع بين مغريات الحياة، وحفظت الوطن مزدهراً عامراً محبوباً متشوق إليه باستمرار .. و بفضل ازدهاره الذى كان السبب الحقيقى فيه هو تضحية المرأة الكبرى. أجله ولزومها له، وأصبح اليوم مفخرة لالجزائر الحرة ومرتاداً سياحياً من الدرجة الأولى يحرص السواح على زيارته، وتحرص أجهزة السياحة من الدولة أن تربه لهم وكان قبل ذلك وبعد ذلك جنة من جنات الله في الأرض لا يحس بنو مصعب بالسعادة والهناء، والاستقرار والأمن إلا عندما يكونون بين ربوعه بقراء اللامعة وغاباته الخضراء التي تحيط بها كما يحيط هلال العلم بنجمته الزاهرة.
من
فإذا أراد الإباضية في الجزائر أن يبقى وطنهم - واسطة العقد - لواحات الصحراء جميعاً ومفخرة للجزائر كاملة. وحصنا لهم محتفظا بخصائصه و مزاياه - فليحافظوا على القرار الذى يمنع المرأة من الخروج من وادى ميزاب، وإذا أرادوا أن يتساهلوا فيما ورثوه من تنظيم وأعراف فليتساهلوا فيما شاءوا وليغير وا نظام اقتصادهم وحياتهم كما يشاءون وليحتفظوا بثلاثة أشياء فقط هى مجلس العزابة ومجلس العشيرة، وعدم السماح بخروج المرأة اغير العلاج والحج. وليتأكدوا أنهم إذا تساءلوا في موضوع العزابة فإن الجانب الديني قد اضمحل. وأنهم إن تساهلوا في مجلس العشيرة فإن الجانب الاجتماعي لهم قد اختل. وأنهم إن تساهلوا في رحيل المرأة عن الوادى فإن الشعب