الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٤--
حدود موسم
الرائعة للعمار وحرفتها السياسة الاستعمارية من مؤسسة عقيدة لها أعراف وتقاليد ونظم. إلى صورة مصغرة باهتة لها الاسم دون الصلاحيات فكانت تكلف مشائخ القبائل أن يختاروا عدداً قليلا من الناس فى حدو واحد لحراسة غلة ذلك الموسم لقاء أجر محدد يجمع من أصحاب الغلة، ولم تزل هذه المؤسسة العقيدة - في ليبيا - تتضاءل حتى انتهت في أواخر العهد الإنجليزى واستغنى الناس عن تلك المؤسسات جملة وتفصيلا، ثم ذاب ذلك النظام وتلاشى وحل محله نظام الشرطة فى المدن والقرى وحرس الغابات في الرياض والمزارع.
لعل القارئ الكريم يرى كثيراً من ملامح هذا النظام في ملامح مؤسسة (أمسطوردان) أو ربما يرى الخطوط العريضة لكلا التنظيمين واحدة مما يدل أنها انبثقت من منبع واحد. ولكى أضع بين يديه صورة لهذه المؤسسة العتيدة سوف أعتمد على البحث الذي قدمه إلى الأخ الكريم الشيخ فخار حمو بن عمر ـ وإن كنت لا أعرف واضع البحث ـ مستعينا بما كتبه المؤرخان الكبيران: أبو اليقظان والمدنى فى الموضوع ومن كتابات محمد على دبوز ومن أحاديث ومناقشات متناثرة أثناء لقاءات خاصة وعامة.
1 - يستمد نظام حراسة (أمسطوردان) من روح النظام العسكرى
عند الدول وهو مستقل تمام الاستقلال عن هيئة العزابة من حيث الإدارة والتصرفات ولكنه يرتبط بالعزابة شرفيا. فهو من العزابة بمثابة السلطة العسكرية من السلطة المدنية. وهيئة (أمسطوردان) عبارة عن مؤسسة معترف بها رسمياً من العزابة ومن نظام العشائر. ومحولة تلقائياً باتخاذ الإجراءات الكاملة في جميع مجالات عملها دون اعتراض من أحد.