الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٣553
من
الأحداث ما يدل أنها كانت مصاحبة لنظام العزابة أو كانت هى التمهيد الأول لنشأة فكرة العزابة، وإنما انفصل نظام العزابة عنها لطبيعة النشاط الذي تزاوله كل منهما ويدل لذلك أن تنظيماً شبيهاً بهذا التنظيم كان يوجد بجبل نفوسة تتضح بعض آثاره منذ القرن الخامس الهجرى، بل قبل ذلك كما تفيده مواقف أبي يوسف وجدليش اليجلاني وأضرابه.
ولم يخيف هذا التنظيم من بعض قرى الجبل ـ كمؤسسة لها نظم وتقاليد ـ إلا بعد احتلال الطليان للجبل، وكانت هذه المؤسسة تسمى (إعمارَن) أى العمارة، وتتكون عادة من أربعين شخصاً لا يقلون إلا عند الضرورة، أما اختيارهم فيتم عن طريق العشائر أو فروع القبائل. ومجلس العمار في اجتماعه العام هو الذى يتولى اختيار الرئيس من بينهم. أما هماهم فيجمع صلاحيات متعددة فهم يقولون حراسة البلد وحراسة الغابة من السرقة ولهم في ذلك أنظمة وتقاليد متبعة وأساليب تختلف. حسب الفصول والمحاصيل.
وهم أيضاً يقومون بما يقوم به رجال الحسبة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومراعاة الأسواق والإشراف على العمليات والمعاملات التي تقوم بين الناس.
وإلى هذا يقومون بما يقوم به شرطة الآداب من اعتقال المنحرفين
وتأديبهم أو تقديمهم إلى من يقوم بتأديبهم.
ومن أهم أعمالهم رد العدوان المفاجئ فيتصدون له رينما تتهيأ الأسباب
لدفعه والاستراحة منه
فلما جاء الاستعمار الإيطالى وسيطر على كل شيء بهتت تلك الصورة