الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٤

الإباضية والجهاد في سبيل الله

لاشك أن الجهاد المسلح - في سبيل الله - واجب من أوكد الواجبات على المسلمين - أمة ودولا، وأفراداً - وأن عملية الجهاد هي النبض الحقيقي الذى يدل على الحياة، ويبرهن على الوجود، ويثبت الاستمرار في أداء الرسالة، وأن توقف الجهاد من أمة ذات رسالة يعنى توقف الحياة فيها، وانتكاسها، وارتدادها عن مكانة القيادة ومطالع الريادة إلى وهدة الجمود والتقوقع، والتخلى عن تحمل الأمانة التي أوكلت إليها، أو تعهدت بأدائها.

وذلك أن الأمة ذات الرسالة لا تخلو عن أحد موقفين:

الأول: موقف تحمل فيه رسالتها، وتنشر حضارتها، وتمضى مندفعة لتباغها في جميع آفاق الأرض، مسلولة السيوف، مشرعة الرماح لتأمين الدعوة، وحفظ صوت البلاغ، وفتح الطرق أمام كلمة الحق حتى تبلغ كل

أذن، ويعيها كل قلب وتتضح لكل عقل

•

فإن هي أغمدت سيوفها ارتدت إليها سيوف أعداء الدعوة، وتناوشتها رماح المقاومة المضادة

الثاني: موقف تكون فيه فى موقع الهجوم، ولكنها تقف ثابتة في

مكانها مستعدة لكل الطوارئ، متحفزة لرد أى عدوان مضاد. حتى

تستكمل أدائها إن كانت محتاجة لأداة، أو راحتها إن وقفت للاستجمام،

أو موعدها إن توقفت لعهد أو هدنة

"

وقد حمل المسلمون رسالتهم وحضارتهم إلى آفاق العالم في صدق وثبات

٧٣١ / ٧٩٩