الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٥٧٢- 572 -
-
لبسوا ملابس النساء، وغطوا وجوههم باللحاف حسب المادة المحلية حتى لا تظهر لحاهم وشواربهم، وأخفوا تحت حوائكهم مسدسات ملأى بالذخيرة وخناجر مشحذة - فخرجوا من المدينة من جهة (الباب الجديد) وتوجهوا نحو الموقع عند ظهورهم توقف الإسبان الموجودون في الخنادق عن إطلاق النار ظناً منهم أن سكان المدينة قد استسلموا معبرين عن ذلك بهذه القافلة النساء حسب الطريقة المتبعة عند المسلمين) (1).
من
وهكذا دخل هؤلاء المهاجمون الماكرون الحصن دون عرقلة، وما إن دخل آخرهم حتى كشفوا عن دورهم الحقيقى فأفرغوا أسلحتهم في هؤلاء الأسبان المغرورين، وسلوا خناجرهم فاحتدمت معركة عنيفة ورهيبة لم تنته إلا بموت آخر مدافعى الحصن. ورغم المفاجأة لم يكن الدفاع أقل عنفاً وضراوة مما تسبب فى هلاك كثير من بنى ميزاب. وما إن سيطر هؤلاء على الحصن وبعد الإشارة المتفق عليها من قبل، أسرعت قافلة من جند المشاة كانت قد أعدت من قبل وراء الباب الجديد فأخذت مواقعها داخل برج (أبو ليلة)» انتهى.
هذا موقف من مواقف الجهاد في سبيل الله كما صوره مستشار دولة
•
(1) ليس من عادة المسلمين إذا اضطروا إلى التسليم في معركة ما أن يعبروا عن ذلك بإرسال وفود النساء إلى عدوهم وليست هذه الطريقة طريقتهم وإنما هم قد يرفعون أعلاما بيضاء دلالة على وقف القتال، ثم يفاوضون عدوهم - ولو كان منتصراً في معركة - بجباه مرفوعة لا مكان للمذلة فيها. أما المرأة عندهم فتبقى مكرمة مصونة لا تعرض لمثل هذا الموقف أبدا ما بقى من المسلمين رجل يستطيع أن يرفع السلاح ولعل غيرهم ممن اعتاد أن يتاجر بالمرأة في جميع الميادين، ويبذا، بسخاء مقابل أى مكسب هو الذي يفعل هذا والتاريخ العام يذكر عدداً من النساء اللواتى تاجر بهن أقوامهن واتخذوا مدرن بضاعة رخيصة في كسبوا على أعراضهن وجمالهن مكاسب مادية أو سياسية. ولكن ليس بينهن - والحمد لله - نساء المسلمين
•