الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٥٩٠

العسكرى لمنطقة من المفروض فيها أن لا تحتل لوجود اتفاقية. خير دليل على ما قام به الميزابيون من تأييد فعال الجميع جبهات المقاومة في الصحراء،

وقد قال في الرسالة ما معناه:

(لقد قررت الزحف على غارداية لأن جميع المقاومة التي تعرضنا لهجماتها

جميع

سكان

في الصحراء تستمد سلاحها من ميزاب. ومن المعلوم لدى الصحراء أن ميزاب يسمى (دار) البارود) وذلك لأن الميزابيين يأتون بملح البارود والرصاص من تونس ويصنعونه عندهم. ويمدون به الثوار. ولقد رأيت هؤلاء الناس يمسكونها باليد اليمنى، ويمدون الثورة باليد اليسرى،

ثم إن الكثير من معاونينا قد لقوا حتفهم فى ميزاب ولم نعثر على قاتليهم ولعل أشد عداء لنا هم الطلبة الذين يسمون العزابة وقد كان أول عمل قمت به هو سجن شيخهم طفيش الذى أعلن الجهاد ضدنا وعرفتهم بهذا العمل أنه لا يستطيع أن يصنع معجزة ولا أن يفلت من سلطاننا). انتهى ما بقى عالقاً بذهنى من هذه الرسالة، ولعل لها نظائر كما يشير إلى ذلك البيان الذى أصدره جول تيرمان إلى الجماعات المزابية فى مبررات احتلال الفرنسيين لميزاب رغم وجود اتفاقية»

وقال:

أما مشاركة الميزابيين فى جميع الحركات الوطنية والسياسية منها والثقافية والدينية فهو أمر اعترف به الجميع. فقد ساندوا الكفاح السياسي الذي قام به الشيخ أبو اليقظان فى ميدان الصحافة وقام بتعث الوعى السياسي ما بين الحربين العالميتين في كل من البلاد التى تصل إليها الجرائد، ولم يهادنه الاستعمار لحظة من الزمن وسقطت جرائده الثمانية واحدة تلو الأخرى وكانت آخر جريدة هي جويدة الفرقان، التى أقفلت قبل الحرب العالمية الثانية بشهرين.

٧٥٧ / ٧٩٩