الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٥٩٧

-

الأسس السرية التى انبنى عليها النضال - لأنهم يمرون وسط شوارع المدن فيرون المتاجر مفتوحة، والأعمال جارية فى روتينية واضحة، وأصحاب المتاجر يواصلون أعمالهم فيها في هدوء ونشاط، فيعتقدون أن أولئك التجار غير مهتمين بالثورة، فهم إما سلبيون، وإما خونة، وإما عملاء للاستعمار فيشيعون عنهم الأراجيف التي ليست من الحق في شيء والتي ربما سببت في إيذاء ناس كان إخلاصهم للثورة وبذلهم في الجهاد، وعملهم في سبيل الله

لا يقل عن أولئك الذين عرضوا أنفسهم للموت في ميادين القتال.

والجهاد بالمال في سبيل الله قرين الجهاد بالنفس في جميع مرا مراحل الجهاد.

وكثيراً ما قدم القرآن الكريم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس. ليشعر المؤمنين بأهمية البذل في سبيل الله.

3 - تأمين الأشخاص:

لا تخلو مدينة من مدن الجزائر من عدد من المتاجر أصحابها من الإباضية، ولعل تسخير الإباضية لأعمال التجارة في جميع أنحاء الجزائر كان وفق مشيئة الله تعالى لحكم يعلمها وعرف الناس بعضها في هذه الظروف وهو

تأمين المجاهدين فى سبيل الله لإخراج المستعمرين من بلاد الإسلام.

بمجرد ما يحس أحد رجال الثورة - عند دخوله للمدن أو القرى للقيام بأعمال تقتضيها مصلحة الثورة - برقابة السلطة الاستعمارية أو بتتبعها له فإن أول متجر للإباضية يقع فى طريقه يكون صالحاً لأن يكون مخبأ أميناً له، فيلجأ إليه في الحال لأنه يعرف أن لهم وسائل في إخفاء من يلجأ إليهم لا يمكن لشيطان الاستعمار أن يكشفها، وهو أيضاً على يقين أن ذمم أولئك الناس لا تحقر مهما كانت النتائج، وهو يعرف أيضا أن مجرد التجائه إليهم

٧٦٤ / ٧٩٩