الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٥٩٨ت
يجعلهم يحسون بمقدار الخطر الذي يتهدده ولذلك فهم حريون أن يوفروا
له الحماية والأمن حتى ينجز المهمات التي جاء من أجلها
من
•
وهم يعرفون فوق ذلك أن انكشافه عندهم يعرضهم ويعرضه لكثير الأذى ويضعهم تحت الرقابة المستمرة.
وتروى فى هذا الباب قصص ونوادر (1) وبطولات تعتمد أولا على صدقى النية في الجهاد بكل الوسائل، ثم على الذكاء واللتباقة وحضور البديهة واتساع الحيلة وحسن التصرف، وهى في مجموعها تسكشف عن المعاناة الحقيقية لركائز الجهاد المجهولة التي كانت تعمل وهى لا تحتسب من أحد من المناس شكراً أو أجراً أو نخراً.
4 ـ تأمين المواصلات:
بحكم اشتغال الإباضية بالتجارة في جميع أنحاء الجزائر فإن الحركة والتنقل من مكان إلى مكان وشحن السيارات بالبضائع من بلد إلى بلد مظهر طبيعي من مظاهر نشاطهم لا يثير - في عمومه - شكوك الاستعمار، ولا يستدعى المراقبة والتتبع والتحقيق. ولذلك فقد كانت مطالب الثورة تنتقل على أيديهم من بلد إلى بلد فى صورة بضائع تجارية مطلوبة، وتستقر تلك المطالب
(1) ذكر لي أحد أولئك التجار أنه أعد فى متجره أنواعاً من الألبسة التنكرية واللحى والشعور المستعارة والعمائم الجاهزة وألبسة كالتي يلبسها عمال الإباضية في متجرهم. وعندما يدخل إليهم ملتجئ من منابة العده سرعان ما توضع على وجهه الحمية وعلى رأسه عمامة وعلى ظهره ثوب من ثياب العمل ثم يبدأ في العمل من الجوانب الواضحة من المحل فإذا جاء المطاردون لم خطر لهم أن طريدهم هو أحد العاملين في واجهة المحل واندفعوا ـ بغطرستهم ـ إلى الداخل يبحثون ويقلبون المحل تفتيها ولكنهم لا يعثرون على من يطلبون وهو قد يكون في ذلك الحين بين أيديهم وأعينهم يمد قطعة قماش إلى زبون أو يقشر البصل في المطبخ.