الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الأولى

الجزء ١ · صفحة ٨٤

-^ {-

الدنيا ونعيمها رغبة فيما عند الله من نعيم، ووقف نفسه للجهاد في سبيل الله، يحارب دسائس الصهيونية والصليبية وعملائهما فيما يبتكره المستعمرون من أساليب، ويرد كيد علماء الدنيا الذين يتزلفون أصحاب السلطان للحصول على منافع عاجلة، ويحبط خداع الفقهاء الجامدين، وحيل مشائخ الطرق الذين يخدرون أعصاب الإرادة المسلمة لتستكين، ويسممون أفكار الأمة المؤمنة بالبدع والخرافة لتستهين، وعند ربك الخبر اليقين …

لقد رأى الإباضية، أن محبة المؤمن الموفى بدينه، الحريص على واجباته، المبتعد عن المحارم، المتخلق بأخلاق الإسلام، المتبع لهدى محمد عليه السلام، المقتفى لآثار السلف الصالحين؛ رأى الإباضية أن المؤمن إذا كان على هذه الطريق، وجبت محبته على المؤمنين، وأعلنت ولايته بين المسلمين، وطلبت له المغفرة والرحمة من رب العالمين.

وانظر أيها القارى، الكريم، إلى مجتمع لا تجرى فيه المحبة والمودة والرحمة إلا بين أولئك المؤمنين الذين علقوا مصائرهم بيد الله، ووهبوا أنفسهم لإعلاء كلمة الله، ولم يربطهم فيما بينهم إلا الأخوة فى الله. فإذا نزع أحدهم من الشيطان نزغ، ولم يستعذ بالله فأقدم على المعصية، ولم يسارع إلى التوبة، انفصم الرباط الذي يربطه بالمؤمنين، وتحطمت هذه الأخوة التى قامت على الدين،

هذا

حتى يجدد إيمانه بربه، ويستغفر الله من ذنبه؛ ويصل حبال قلبه بفاطر

،

السماوات والأرض: فإذا فعل ذلك، رجعت منزلته بين إخوانه كما كانت، وعزت نفسه بينهم

بعد أن هانت، (والله العزة ولرسوله وللمؤمنين)

وقد رأى الإباضية أن هذا المسلم الذى يعلن بين الملأ قول لا إله إلا الله. محمد رسول الله، ثم يجترى. على أوامر الله فيتخلى عن واجباته، أو يقدم على ارتكاب