الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الأولى

الجزء ١ · صفحة ٨٥

-

المحظورات، أو يلقى الله بغير المظهر الذى يظهره للناس، أو يفضل على شيء من دين الله شيئا مما يدعو إليه البشر، أو يرتكس إلى التزلف لمخلوق ـ حى أو ميت - فيرجو منه ما لا يرجوه المؤمن إلا من الله.

•

-

رأى الإباضية أن هذا المسلم الذى وصفناه بالإسلام، وأدخلناه بين أهل التوحيد، لا يحق أن يكرم بالتساوى مع الصادقين، ولا يمكن أن تشمله المحبة في الـ الدين، بل يجب أن يجد الغلظة من المؤمنين، وأن يسمع التقريع والتوبيخ، وأن طلب الابتعاد عنه، وأن تعلن البراءة منه، ويقلل التعامل معه. حتى تضيق عليه الأرض بما رحبت، ولا يجد ملجأ من الله إلا إليه. فإما أن يشرح الله صدره للإسلام، وأن يفتح قلبه للإيمان، وأن يسخر أعضاءه للعبادة، وأن يباعد بينه وبين المعصية، فيتوب مما ارتكب، ويعود إلى حظيرة الإسلام، بالعمل الصالح، والجهاد المتواصل؛ جهاد النفس والهوى: فترتبط أواصره حينئذ بأواصر الناس، ويصبح بعد الهداية والتوفيق أخاً في الله. وإما أن يرتكس إلى الشيطان، ويصر على العصيان، ويستكبر عن التوبة، ويبتعد عن محاسبة النفس، ويستمر في الغواية والضلال، وحينئذ لا يمكن لأولياء الله أن يحبوا عدو الله، ولا أن يرضوا عمن جاهره بالمعصية، وإن القلوب المؤمنة، لتستحى أن تتجه إلى المليك الديان. لتطلب منه الرحمة والغفران، لعبيد الشهوات و أغوياء الشيطان، «إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله بهدى من يشاء، إن العصاة الذين يصرون على ما فعلوا، و يجاهرون الله والناس بما ارتكبوا، انفصلوا بكبريائهم عن ربهم، وابتعدوا عن محبة إخواهم، وحادُّوا الله ورسوله «لا نجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) إن الذين بحادون الله ورسوله أولئك في ا بحمد الذين يحادونه الله ورسوله كيتوا كما كبت الذين من قبلهم (1)

الأزلين

(1) القصص 56 (3) المجادلة 20

(1)

(2) المجادلة: 22

:

(4) المجادلة:.