الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الأولى

الجزء ١ · صفحة ٨٩

كفر النعمة

يحسب كثير ممن لا علم له أن الإباضية يتفقون مع الخوارج في تكفير المصاة كفر شرك، ولا يعرفون أن الإباضية يطلقون كلمة الكفر على عصاة الموحدين، الذين ينتهكون حرمات الله، ويقصدون بذلك كفر النعمة، أخذا من الآيات الكريمة، التي أطلقتها في أمثال هذه المواضيع، واستناداً إلى أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لا والله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما

(1) «

(د)

(r)

بشار نفس ومن كفر فإن ربى غنى كريم». «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون» (3) سأل الأقرع بن حابس رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحاج علينا كل عام يارسول الله؟ فقال عليه السلام: [لوقلت نعم لوجب، ولو وجب لما قدر تم عليه، ولو لم تفعلوا الكفرتم] [من ترك الصلاة كفر]-[ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة]. [ألا لا ترجعوا بعدى كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض]-[الرشا في الحكم كفر].

•

وأمثال هذه الأحاديث كثير (4) حتى إن بعض رواة الحديث

يبوب

بقوله: «باب كفر دون كفر»، ويخطئ الناس فلا يصلون إلى الحقائق، لأن

لهذا

(1) سورة آل عمران آية 97 (2) سورة النمل آية 40 (3) سورة المائدة آية 44

(4) جميع

الأحاديث التي وردت في هذا الفصل وردت في صحيح الربيع.