الحلقة الأولى
الجزء ١ · صفحة ٩٠لا يكلفون أنفسهم مشقة البحث والإطلاع، فهم حين يسمعون أن الإباضية يحكمون بكفر عصاة الموحدين يحسبون أن هذا الحكم إخراج للمسلمين من الدين، وحكم عليهم بالشرك، وهذا ماذهب إليه الخوارج، وإذن فالإباضية فرقة من الخوارج! وهكذا يبنون نتائج على مقدمات مجهولة، غير صحيحة، فيتورطون في خطأ شنيع، وينسبون إلى فرقة من أحرص فرق الإسلام على قول الحق واتباعه و من أشدها تمسكا بكتاب الله وسنة رسوله، ينسبون إليها أقوالاً أو آراء هي أبعد عنها من الذين ينسبونها إليها.
ولو رجع هؤلاء إلى كتاب الله الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وإلى سنة رسول الله الذى لا ينطق عن الهوى (إن هو إلا وحي يوحى) ثم اطلعوا على كتب المذهب وناقشوها في أدلتها ومستنداتها، وعرضوها على الميزان الذي وضعه محمد صلى الله عليه وسلم، وفهموا المعنى الذي يقصده الإباضية من كلمة الكفر حين تطلق على الموحدين، إنهم لو فعلوا ذلك لوفروا على أنفسهم الجهل، وعلموا أن هؤلاء الناس يحاسبون أنفسهم على كل دقيق وجليل، قبل أن
وصمة.
يحاسبهم الناس، وأنهم لا يقدمون على قول أو عمل، إلا إذا انبنى على آية محكمة، أو سنة متبعة.
وأعتقد أن ما تقدم يكفى لايضاح المقصود من إطلاق كلمة الكفر على العصاة ويقصد بذلك كفر النعمة، والسبب الذي دعا الإباضية إلى إطلاقهم هذه الكلمة على العصاة بدلا من كلمة النفاق أو الفسوق أمران: أولهما: أنها الكلمة التي أطلقها الكتاب الكريم والسنة القويمة عليهم في كثير من المواضيع والمناسبات.
وثانيهما: أن لكلمة النفاق أثراً خاصاً في تاريخ الإسلام، فقد اشتهر بها