الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الأولى

الجزء ١ · صفحة ٩٤

-

واستمرأت عالم الظلم، واستكبرت أن تخضع لأمر الله، وأن ترجع إلى سبيل الله، فحينئذ يأتى القسم الثاني من التنظيم الإسلامي وهو الدفاع، والدفاع في مسالك الدين يرادف ما يعبر عنه في العصر الحاضر بالثورة. . . الثورة على الاستعمار الأجنبى، أو الثورة على الاستعمار الداخلي: كالثورة على الظلم، والثورة على الاقطاع، والثورة على الفساد، والثورة على الانحراف عن دين الله في كل مظاهره وأشكاله. والزعيم الذي يقود هذه الثورة يسمى «إمام الدفاع، وله على الأمة الثائرة حق الطاعة والامتثال، مادامت الثورة قائمة، فإذا استقرت الأمور: ورجعت إلى الهدوء والاستقرار، أصبح واحدا من أفراد الأمة، له حقوقهم، وعليه واجباتهم، ورجوع الأمور إلى نصابها يكون بأحد أمرين، إما نجاح الثورة،

وإما فشلها؛ ونجاحها يكون بأحد أمرين، إما استجابة الدولة لمطالب الأمة ورجوعها إلى أحكام الله، وفى هذه الحالة ينتهى عمل الثورة إلى هذا الحد. وإما الإطاحة بالنظام الفاسد، وقلب الحكم الظالم، وتغييره إلى نظام إسلامي، يتمشى مع التشريع الذى جاء به كتاب الله الكريم، وعندئذ أيضاً لا يكون لزعيم الثورة أو أمير الدفاع، أى حق فى الحكم، إلا إذا اختارته الأمة، لشروط توفرت فيه بعد الهدوء والاجتماع والتفكير والمفاضلة، حسب الشروط المتبعة في اختيار أمير للمؤمنين.

فإذا ضعف المسلمون حتى عن هذا الموقف، وأصبحوا لا يستجيبون لداعى الثورة، ويفضلون طريق السلامة، ويركنون إلى الدعة والاستراحة، جاء المسلك الثالث من مسالك الدين، وهو الشراء، فحق لقلة منهم إذا بلغوا أربعين شخصاً أن يطلبوا الثورة على الفساد، وبما أن هذه الثورة التي يقوم بها عدد قليل لا يتوقع لها النجاح فى كفاحها ضد دولة ظالمة مسلحة، وأمة راضية بالذل، إن هذا التنظيم يشبه أن يكون شغباً على دولة ظالمة حتى لا نطمئن إلى تنفيذ خططها الجائرة. وقد لا تكون لها نتائج غير هذا القلق الذى

مساندة