عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ١١٩

كانت تُنازعه فيه أشغال ومصاعب ومتاعب – ارتقى الكتاب من مرحلة المخطوط إلى مرحلة المرقون على الآلة الكاتبة القديمة، مُوَشَّى بتعليقات قلائل حُرِّرَتْ على عَجَل، تُنْبِيُّ أَنَّ كاتبَها لَمْ يكن لِيَرْضَى بالاكتفاء بها، مع حواش لَمْ تُسَوَّدُ وَلَمْ تُبيضٌ، بل جَعَلَ لَهَا النامي أرقاما في الأسفل ولم يكتب عندها شيئًا، ووَضَعَ مقدِّمَةً عَرَّفَتْ بالكتاب ومؤلفه ومنهج تحقيقه؛ فرَغَ منها في 1 جمادى الآخرة 1400 هـ / 17 إبريل 1980 م بدلهي الجديدة.

ونظرًا لما سبق رأى النامي أنْ لا بُدَّ من عرض عمله هذا على غيره من أعلام عصره الذين رُبَّما تيسر لَهُم تعليقُ شيء عليه لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ، فَبَعَثَ نسخةً منه إلى شيخ عُمَانَ ومُفْتِي ديارها أحمد بن سليمان الخليلي؛ مشفوعةً برسالة يدعوه فيها إلى إبداء ملاحظاته عليها.

حمد بن

64

ولَمْ يَتأَخَّرْ رَدُّ الشيخ أحمد، فنظر في بعض الكتاب نظرةً فاحصة، وظهرت له بضع ملاحظات عليه أبداها للنامي في جواب رسالته، أهمها: وجود أخطاء مطبعية في النص المرقون، والسكوتُ عن مواضع في الكتاب ما كان ينبغي أن تمر دون تعليق، وافتقارُ النَّص إلى نُسَخ أخرى يُقَارَنُ بها، وفيما يَخُصُّ هذه الملاحظة الأخيرة أبدى استعداده لمراجعة الكتاب على مخطوطة عُمانية وقف عليها.

وما كان الشيخ الخليلي أيضًا بالرجل المتفرّغ لمثل هذا العمل، فارتباطاته لا تسعفه لإنجازه، زِدْ على ذلك أنَّه لَمْ يَجِد النسخة التي كان قد ظفر بها أوَّلاً وذَكَرَها للنامي في رسالته، وهي نسخة كانت محفوظةً بِمَسْجد الوكيل قط، وقد وَقَفَتْها امرأةٌ من أهل عُمَان؛ حسبما رَسَخَ في ذاكرة

بالعاصمة

الشيخ.

65

64 - لَمْ أظفر بهذه الرسالة ولا برَد الشيخ أحمد الخليلي عليها، بل ظفرت بجواب النامي على رد الشيخ الخليلي (سيأتي توثيقه لاحقا)، وأخبرني سيدي الشيخ أحمد بن حمد الخليلي بمضمون تلك الرسائل. ولا يبعد، النامي قد بعث بنُسَخ من عمله أيضا إلى مشايخ ميزاب، وفي مقدمتهم الشيخ عبدالرحمن بكلي الذي أشار إليه في شيء من رسائله للنامي، بل يؤكد ذلك شُكرُ النامي له في خاتمة مقدمته للكتاب على توضيحه ما أشكل عليه من بحوثه.

أن

65 من مقابلة مع الشيخ أحمد بن حمد الخليلي؛ بتاريخ جمادى الأولى 1425 هـ / يوليو 2004 م وقد اسْتَفَدْتُ من الشيخ بعض ملاحظاته على عمل النامي التي ما تزال عالقة بذهنه.

119