عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

عمرو النامي مَسِيرَةُ عَطَاء .. في وَرْبِ الخير

<<11>>

مراسلات

كُتبَتْ في تواريخ متفرقة، منها ما

نشر، وأكثرها مخطوط غير منشور

تتبوأ مراسلات النامى أهميَّةٌ كبرى بين آثاره، فهي – بادا - ذات طابع علمي أدبي قل أنْ يحتوي هَزْلا أو دُعَابَةً أو تَبَادُلَ أخبار عابرة، «وكلَّها تَدُور

حول اهتماماته كمثقف وكاتب، يُعطى وقته للفكر ولأهل الفكر» 74.

ثم إنها تصوير حيّ لأوضاع هي في مُحْمَلها قاسية أليمة، فرسائل النامي إلى غيره بَثَّ لأشجان ومشاعِرَ تُحَامِرُه، وشكوى من حوادث باهتة عابرة تلاحقه، وتنفيس عن نَفْس تعتريها - في آن – تَطَلَّعَاتٌ تُحَفِّرُهَا، وَمَشَقَّات تُثبطها. أما رسائل غيره إليه فيجد في ثناياها تجديدًا لحياته وتحريكا لساكن عزمه، وبَعْثًا لكوامن همته، وتَقَعُ من نفسه موقع الإعزاز والإكبار والإجلال

والاعتبار.

ومن جانب آخر كانت رسائله وكلماته تتحدى كل تغريب ونفي وإبعاد، وتتجاوز الحدود إلى ما وراءها، وتَجْمَعُ الأرواح مهما تباعدت الأجساد، وتشف عن روح متفائلة ونَفْس طموحة يُدركها كلّ مَنْ وقع شي: منها في يديه، وإنْ لَمْ تكتحل عيناه يوماً برؤيته.

ونَسُوقُ هنا طرفًا م من رسالة كتبها مَنْ يَعُدُّ نَفْسَه تلميذًا للنامي، وهو من جيل الشباب الذين كانوا أشد تأثرًا به وأكثر إعجابًا بشخصيته. يقول مُحَمَّد ابن الشيخ علي يحيى معمر (ت 28 محرم 1415 هـ/ 7 يوليو 1994 م) في رسالة غير مؤرخة حَرَّرَهَا بُعَيْدَ العشرين من عمره: «إلى الأستاذ الفاضل؛ رفيق القلوب، وقدوة الشباب في الجبل العظيم .. سلام من نفوس تتشوّق إلى مقابلتكم والجلوس إلى جانبكم، وهل يُمكنُ للإنسان أن تلك ينسي

74 - الناكوع: نظرات في الأعمال الفكرية والأدبية لعمرو خليفة النامي؛ منشور بموقع الكاتب على

صفحات الانترنت.

128