عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ١٣وقد تَوَسَّمْتُ فيه منذ الوهلة الأولى مَخَايل النجابة والذكاء، واختَرْتُه
عي
بَعْدُ ضمن طلابي الأوائل في فرقة البحث التي كَوَّنَّاها لمشروع «مُعجَم أعلام الإباضية (قسم المشرق» وازددتُ بعد احتكاكي بعمله وتوثيقه ومواظبته إعجابًا بمُميزاته العلمية والأخلاقيّة، لذا ألْحَحْتُ على مدير معهد القضاء الشر أخي الشيخ زياد بن طالب المعوَلِيّ على إلحاق سُلطان بسلك التدريس بالمعهد بعد تَخَرُّجه، غير أنَّ ظروفًا حالت دون تحقيق هذه الرغبة. تراني انسقتُ مع مُمَيِّزات الباحث، ونسيتُ مُميزات هذا البحث وموضوعه، فما من شك في أن اختيار سلطان الكتابة عن الشيخ الدكتور عمرو النامي إنَّما هو وليد إعجاب بشخصية النامي العلمية قبل كل اعتبار آخَرَ فيما أحسَبُ، وسيوافقه - ولا شَكٍّ – على هذا الإعجاب كثير من عارفي النامي من المشايخ والأساتذة شرقا وغربا، في العالم الإسلامي أو الأقطار الأوربية.
ولطالما نَوَّهت بعبقرية النامي أمامَ طُلابي، وحَرَّضْتُهُم على الاقتداء بسيرته العلمية نثراً أو شعرًا، تأليفًا وتحقيقًا، ولسُلطان الحَقُّ أنْ يتولّد عن ذلك الإعجاب هذا السفرُ القَيِّم؛ الذي يتّسم بالحرص الدقيق على تتبع آثار النامي، واستقصاء البحث عنها في مَظَانِّها القريبة والبعيدة المطبوعة والإلكترونية، فلا غَرْوَ أَن يَشُدَّ هذا العملُ انتباه القُرّاء بهذه الصفة، التي أعني بها الاستقصاء والتدقيق العلمي والتوثيق، والفهرسة المتنوِّعَةَ التي تُسَهِّلُ الوصول إلى المعلومة بطرق سهلة يسيرة سريعة، وكأننا أمام عمل إلكتروني حقا.
وإذا كان لي حول هذا العمل ملاحظات – وهي ضئيلة – فإنِّي سَوْفَ أَهْمِسُ بِهَا في أُذُنِ تلميذي المجد، لأنّي على يقين – وكلُّ باحث متمرس يوافقني على هذا اليقين - بأنَّ مِنَ السَّمَاتِ التي تشترك فيها الأبحاث الجادة غالبا: أنَّها لا تتصفُ بالكمال الذي يَنْشُدُهُ لَهَا صاحبها، مهما يتمادى في البحث والتمحيص، ومهما يُكَرّرُ من المراجعة بالزيادة والتنقيص، لأن هذه خطوة أولى تليها - بحول الله - خطوات، وأَوَّلُ الغَيْثَ قَطْرٌ ثُمَّ يَنْهَمرُ.
13