عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ١٦١

1. من كتابات النامي (مقدمة)

أ) مُقَدِّمَةُ النَّامي على كتاب قَنَاطِرِ الخَيْرَاتِ

م الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على

سيّدنا مُحَمّد رسول الله، وعباده الذين اصطفى. وبَعْدُ، فَلَمْ يَكُنْ شيءٌ أَضَرٌ على المسلمين من تفرقهم وتشتهم، وإعراضهم بعضهم عن البعض، وانشغالهم عن إعداد القوة التي تَضْمَنُ لَهُمُ الغَلَبَةَ وَالعِزَّةَ بِمَا أَذْهَبَ رِيْحَهُمْ،

وشَتَّتَ شَمْلَهُمْ، مِن الصِّرَاعَ على الدُّنْيَا، والسعي للاستئثار بالسلطان فيها، واتَّخاذ الْهَوَى مَطِيَّةً لَهُمْ فَيمَا يَرْكَبُونَ، حتى سَخَّروا لذلك كلَّ ما يُبَلِّغُهُمْ إليه مِنَ الأَسباب؛ فَطَعَنُوا فِي دِينِ بَعْضِهِمْ، واتهم كل فريق غَيْرَه في عقيدته، واستكبَرُوا عَن تَقَبُّلُ الْحَقِّ حِينَمَا يَبِينَ، بَل رُبَّمَا حَرَّضُوا على طمس معالمه وإخفائها.

وصارت تلك القُوَّةُ العظيمة - التي قادت الفتح الإسلامي، وحَمَلَتْ هُدَى الله إلى أصْقَاع الأرضِ - سَببًا لضَعْفِ المسلمين وتَقَهْقُرِهِمْ، عندما انصرفوا بِهَا عن وَجْهِهَا الأَوَّلِ،

وقَصَدُوا بِهَا إِلَى الصِّراع على السلطان وتنازع الْمُلْكِ، وَمِنْ هذا الباب الْخَبيث - باب التَّكَالُب على الدُّنْيَا وَالانْشَغَالِ بِهَا، والإعراض عن مَنْهَج الله القويم - نَفَذَتَ الشياطينُ لِتَبثَّ سُمُومَها وَتُلْقِيَ سِهَامَهَا، حتى تُضْعِفُ مِنْ أَمْرِ هذا الدِّينِ وأَهْلِه.

وقد نال ذلك منْ قُوَّة الإسلام والمسلمين، فأَعْقَبَهُمُ انْحِطَاطًا وتَقَهْقُرًا وهَزِيمَةً، أَطْمَعَتْ فيهِمُ الأَفَّاقِينَ وَالْمُرْتَزِقَة، ومَنْ ضُرِبَتْ عَليهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ من أعداء الله، فنالوا منهم مَا لا يَخْفَى عَلَى مُسْلِم.

وإن السبيل الوحيد أمَامَ المسلمين اليوم لاسترداد قوتهم، وابتعاث

اقتبَسنَا مِنْ هذه المقدمة مواضعَ منها تُبَيِّنُ فكر عمرو النامي ورسالته التي يدعو إليها مِنْ أَوَّلِ عَمَلٍ لَهُ أَخْرَجَهُ للقُرّاء، وكلُّ ما وَرَدَ في هامشها من تعليقات فهو للنامي.

161