عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ١٦٧بمَعْنَى هَذه الكَلمَة، فَيُحَقِّقَ الوُجُودَ الإِسْلاميَّ الذي يُحَرِّمُ الإِسْلامَ سِيرَةً وعقيدَةً وَحَيَاةً، حَتى تَلْمسَ فيه البَشَرِيَّةُ الْمَكْدُودَةُ اليَوْمَ أَمَلاً حَقِيقِيًّا وَاقِعًا يُنقذُها ممَّا تُعانيه مِنَ الشَّقَاءِ فِي بَيْدَاء التيه.
وإِنْ مِنْ أَهَمِّ جَوَانِبِ الإِعْدَادِ التي تُمَيِّزُ هذا الْحِيلَ وتُؤَكِّدُ حَقيقَتَهُ: جَانبَ الثقافة؛ وهو أخطر أخْطَرُ مَا يُواجِهُ الْجِيلَ الْمُعَاصِرَ، لِمَا يُعَانِيهِ هَذا الجَانِبُ مِنْ غَزْوِ مُحْكَم نَفَذَ إِلَى جَميع مَرَاكَزِهِ، فَلَمْ يَسْلَمْ مَنْهُ إِلَّا القَلِيلُ مِنْ قادَةِ الْفِكْرِ الذِينَ صَفَى فِكَرُهُمْ وَذَوْقُهُمْ وإِيْمَانَهُمْ مِنْ كُلِّ كَدَرٍ وغَبَشَ.
ومِنْ هَذَا القَلِيلِ الزَّكِيّ الْمُبَارَكِ، مع ذلك التَّرَاثِ الغَنِيِّ الزَّاخِرِ فِي الْمَكْتَبَةِ الإسلامية يَحِبُّ أَنْ تَنْبَنِي ثَقَافَةُ الْجَيلِ الْمُسْلِمِ الَّذِي يُحَقِّقُ الوُجُودَ الإِسْلامِي الحَقِّ، والذي نَرْجُوهُ لِحَمْلِ راية الإسلام عَالِيَةً مِنْ جَدِيدِ، حتى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ الله.
والَّذِي حَفِظَ على الأمة الإسلامية - في جَمِيعِ أَجْزَاءِ الوَطَنِ الإِسْلاميِّ - شَخْصِيَّتَهَا ورُوحَهَا على طُول تاريخ الإسلام الْمَجِيدِ: قَادَةٌ أَئِمَّةٌ مُجَاهِدُونَ؛ حَمَلُوا عِبْءَ الْجِهَادِ في سَبِيلِ الْحَقِّ حَيْثُمَا وُجِدُوا، فَكَانَ نَتِيجَةَ جَهَادِهِمْ ذلِكَ هذا البناء الشَّامِحُ العَجِيبُ، الذي ظَلَّ يُعَانِدُ كُلَّ مُؤَامَرَاتِ الْأَعْدَاءِ فِي ثَبَاتِ واسْتَعَلاء وشُمُوخ. كُلِّ رُكْنِ وكُلِّ طَرِيقِ ارْتَفَعَتِ الْمَشَاعِلُ شُعْلَةً إِثْرَ شُعْلَة؛ تُنِيرُ الطَّرِيقَ للمُدْلِحِينَ عَلَى مَرِّ الأَيَّام، وفي كُلِّ وَطَن كَانَ دُعَاةٌ وَعُلَمَاءُ وَمُجَاهِدُونَ، دَعَمُوا رَايَةَ الإسلام وأَعْلَوْهَا، وَسَاهَمُوا فِي تَرْكيزها …
167