عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

عمرو النامي مَسِيرَةُ عَطاءِ .. في وَرْبِ الخير

والواجبُ الأَوَّلُ على هذا الجيل الْمُسْلِم النَّاشِئ: أَنْ يُدْرِكَ أَنَّهُ عَلَى مَفْرِقِ الطَّرِيقِ، وَأَنَّهُ بَيْنَ طَرِيقَيْنِ مُتَمَيِّزَيْنَ؛ لِكُلِّ وَجْهَتُهُ وَحُدُودُهُ: طَرِيقِ الإسلام وطريقِ الكَفْرِ، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ؟!

وواجب على هذا الجيل أَيْضًا أَنْ يَعْرِفُ أَنَّ وَسَائِلَ أَعْدَاءِ الإسلام في تَعْمِيَة السَّبِيل أمَامَهُ كَثِيرَةٌ ومُتَشَعْبَةٌ وخَبيثَةٌ، وأَنَّ عَلَيْهِ – لِيَسْلَمَ مِنْ حَبَائِلُهَا وأَشْرَاكِهَا - أَنْ يَعْتَصَمَ بإسلامه اعتصاماً كاملاً عقيدةً وسُلوكًا وَفَكْرًا، وَأَنْ يَتَّخِذَ الْوَسَائِلَ لِذَلِكَ فِي عَزْم وَتَصْمِيم وبدُونِ تَرَدُّد، وهُوَ عِندما يَتَبَيَّنُ طَرِيقَهُ الصَّحِيحَ، وَيَتَّبِعُ دِينَهُ القويمَ، وَيَنْهَجُ مَنْهَجَ الْحَقِّ؛ صَائِرٌ بِحَوْلِ اللَّهُ إِلَى مَا وَعَدَ

الله

جنده من النُّصْرَة والعزَّة. يَجِبُ على هَذَا الْحِيلِ أَنْ يَتَّخِذَ أُهْبَتَهُ لِلمَعْرَكَةِ بِتَحْصِينِ نَفْسِهِ عَنْ كُلِّ فكر غَرِيب عن دينه، وَكُلِّ تَصَوُّر دَخيل عَلَيْهِ، وَكُلِّ شُبَهَةٍ مَاكِرَة تُحَاوِلُ زَعْزَعَتَهُ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَى حَذَرٍ مِنْ كُلِّ أَعْدَاءِ الإِسْلامِ الْمُتَمَتِّلِينَ فِي أَجْهَزَةِ اليَهُودِيَّةِ الْمَاكِرَةِ، والصَّلِيبِيَّةُ الْمُتَعَصِّبَةِ العَنيدة، الَّتِي لا تَكُفُّ عَن ابْتِكَارَ الوَسَائِلَ لِهَدْمَ الإسلام وتَخَطَيمه، ـوَاءً بِمَا تُرَوَّجُهُ فِي أَوْطَانِ الإِسْلامِ مِنْ أَنْمَاطَ حَيَاتَها وحَضَارَتهَا، أَو بَمَا يَجِدُ طَريقَهُ إِلَى مَدَارِنَا وَجَامَعَاتِنَا مِنْ تفكير زَائِعَ مُنَحَرِف عن الله، أَنْبَتَتَهُ تَصَوَّرَاتُهُمُ الكَسِيحَةُ، وَحَمَلَهُ إِلَى أَرْضَنَا عُمَلَاءٌ لَهُمْ مِنْ أَبْنَائِنَا، فَهُمْ يَقُومُونَ بِدَوْرِ الابْنِ الْحَاقِدِ العَاقِّ، وَهُمْ كَذلِكَ أَشْبَهُ بِمَا يُسَمُّونَهُ الطَّابُورَ الْخَامِسَ» الذي يُعَرْقَلُ زَحْفَ الْجَيْش، ويُشيعُ فِيه الفَوْضَى والاضْطَرَابَ.

أو فيما يَنْخَدِعُ بِهِ أَبْنَاءُ هَذَا الْجِيلِ مِمَّا يَسُودُ العَالَمَ مِنْ نَظَرِيَّاتِ وَأَفْكَارِ جاهلية مُلْحدَة هَدامَة، وهُمْ غَيْرُ مُحَصَّنَينَ بِفَهُم دِينِهِمْ، وَمَعْرِفَةِ دَوْرِهِمُ الذي

تنتظرُهُ البَشَرِيَّةُ مِنْ أَمْثَالِهِمْ ممَّنْ يَحْمِلُونَ هُدَى اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَرَسَالَتَهُ. وفِي هَذَا الصِّرَاعِ الْمَرِيرِ – الَّذِي تُكْبِرُ نَارَهُ الْمُخَطَّطَاتُ اليهودِيَّةُ العَالَمِيَّةُ المتنوعة التي: الْمُتَنَوِّعَةُ التي تسعى لدفع البشرية جميعها إلى مَتَاهَات من الشَّقَاءِ وَالفَوْضَى، حتى تَرْجِعَ مَنْهُوكَةٌ مَحْدُودَةً مُسْتَسْلِمَةٌ يَائِسَةً، والذي تزيدُهُ أُوَارًا عَصَبِيَّةُ الصليبية العمياء الْحَافِدَةِ - يَحِبُ أنْ يَنْطَلِقَ في هذا الصراع «جيل إسلامي»

166