عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ١٦٩ذلك إِن وَفَّيْتُهُ حَقَّهُ خَرَجَ عن حجم المقدّمة إلى كتاب مُسْتَقَلّ، وأن أي شَيْءٍ غير ذلك تقصير مُخلّ، فَآثَرْتُ أن ألتزم بتحضير دراسة تفصيلية عن المؤلف والكتاب في غَيْرِ هذا المكان، وأمَلِي في الله تعالى أن يُيَسر لي ذلك، وأنْ يَجْعَلَ البَرَكَةَ في جهدي ووقتى حتى أقوم به وبغيره.
أما الكتابُ فهو غُرَّةٌ منَ الغُرَر في موضوعه، وهو إِنْ لَمْ يَتَقَدِّمُ كُتُبَ الأصول في المكتبة الإسلامية – لما يتميّز به منا اتساق التبويب، ودقة التفصيل، واستقصاء البحث، واستجماع الأدلّة، وَبَرَاعَةَ البَيَانِ، وجَمَالِ العبارة، وسُهولة التناول - فإنَّه في صَدَارَة تلك الكتب بدُونَ شَكٍّ، وسيُدرك القارئ أنّ هذا الكلامَ بَعْضُ حقيقة هذا الكتاب الجليل.
وقد
وهذا الكتابُ مِنْ أجَلّ ما أَلفَ في موضوعه عند قدماء إباضية المغرب 125، احْتَفَلتْ به الدوائر العلمية عند الإباضية تدريسا وشرحًا وتعليقا، فقد ذكر أن الإمام الجيطالي (متوفّى سنة 750 هـ) كان يَحْفَظُه بكامله ويَدْرُسُه، وكتب عليه الشيخ البرادي (من عُلماء القرن الثامن للهجرة) شرحًا دقيقًا
عميقا، ولَمْ يُتمه، واحْتَصَرَهُ البَدْرُ الشمّاحَي وَوَضَعَ شرحًا على اختصاره. ونَحْنُ بتَقْدِيمه للنَّشْرِ اليَوْمَ نُحس أننا نُثري المكتبة الإسلامية في أهم مجالات الدراسة المتخصصة. ومَجَالُ أصول الفقه مَجَالٌ بالِغُ الأَهَمِّية شديدُ الحيويَّة، حيث يرسم للفقه الإسلامي منهجه المحْكَمَ في مواجهة مشاكل الحياة من خلال موازين الإسلام المحكمة الدقيقة ومن خلال أصوله الواضحة الثابتة، وهو منْ أجَلِّ الميادين التي حَفِظَتْ للإسلام شخصيته واستقلاله، وأمدته بمنهجه الثابت في تقرير أحكامه. وإذا كانت أُصُولُ هذا العلم قد ظَهَرَتْ في صُور متعدّدة منذ ظهور الرسالة ونُزُولِ الوَحْيِ، وشَهِدَ الصَّدْرُ الأول صورًا عديدة لتطبيقاتها العملية؛ فإنَّ الإمام الذي أرسى قواعدها وقنَّنَ أصولها ودوّنَهَا في كتاب هو: مُحَمَّد
125 - ظَهَرَ قبل الآن كتابٌ جليلٌ في أصول الفقه، على طريقة المذهب الإباضي، لمُؤلّف حديث وهو إمامُ علماء عُمان المرحوم الشيخ عبدالله السالمي، بعنوان (شرح طلعة الشمس واعتمدتْهُ مَشْيَحةُ الأزهر للتدريس في تلك الجامعة الإسلامية العريقة لبعض الوقت، وطبع عدّة مرّات.
169