عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

وذَكَرَ عيسى أحمد أن أبا عبدالرحمن الكرثي كتب إلى جماعة الشيوخ بوارجلان كتابًا يسْأَلُهُم سؤال مستر شد، قال: «فلما ورَدَ عليهم كتابه لَمْ يَرَوْا نُفُوسَهم أهلا لمُجَاوبته إلا أبا عَمّار، فجاوبه عن جميعها». وقد أَوْرَدَ الدرجيني نص الأسئلة وجوابه عليها في الطبقات.

وكذلك بَعَثَ إِليه رجلٌ من غَانَةَ يُسَمَّى عبدالوهاب بن مُحَمَّد بن غالب بن تمير الأنصاري رسالةً يسأل فيها عن مسائل علم الكلام، فتُوفِّيَ رحمه الله

وأجاب عليها أبو يعقوب، وهي مُضمَّنة في كتاب «الدليل والبرهان». 3 - الشخصية الثالثة: أبو يعقوب يوسف بن خَلْفُون المزَاتِي، وكان مُحققًا بَلَغَ الغاية في علم الأصول والفروع، كثير الاطلاع على مسائل الاتفاق والاختلاف، وله مساهَمَةٌ طيّبة في التدريس والتأليف، والموجود من مؤلفاته رسالتان؛ إحداهُمَا رسالة جيّدة التأليف في الفقه المقارن، فَصَّل فيها الجواب على عدد من المسائل التي يَدُورُ فيها الخلاف، وذَكَرَ فيها مذاهب عُلماء الأمصار ومختلف الأئمة، وساق فيها الأدلّة وما احتج به صاحبُ كُلِّ مذهب في صورة تدل على سعة اطلاعه ورحابة صدره وصدق منهجيته. وقد نُشْرَتْ مُحققةً سنة 1972 م. ولَهُ رسالة أخرى تشتمل على مواعظ وتنبيهات فقهية هامة كَتَبَ بهَا إلى جبل نفوسة. وهي مفقودة مع الأسف.

من

وقد جَرَّ عليه تفتحه العلمي وكثرة مطالعاته في كتب الخلافيات الكثير الأَعْنَات بعض معاصريه، ولكنَّ مَسْلَكَهُ الذي نَهَجَهُ كَانَ أَجْدَرَ

من

بالظهور والقبول؛ لتجاوزه حدودَ التقليد الجامد إلى الأصول الأولى، ولنفاذه من الأحكام المجَرَّدَة إلى مناقشة الأدلة في مصادرها الأصلية، وأصبح هذا الطابع السَّمْحُ سبيل مَنْ جاء بعده من علماء المغرب الإباضية ممَّن كَتَبَ في الفروع والأصول.

4 - أما شخصية وارجلان الفذّة وفَيْلَسُوفُها الكبير فهو أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن مناد السدراتي الوارجلاني (الذي توفي سنة 570 هـ)؛ تَلَقَّى دروسه الأولى في وارجلان على شيخه أبي إسماعيل أيوب بن إسماعيل

195