عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ١٩٦عمرو النامي مَسِيرَةُ عَطَاء .. فِي وَرْبِ الخير
وطريقته، ثُمَّ رحل إلى قرطبة بالأندلس، فاغترف من علومها ومعارفها في أوج ازدهار جامعاتها بالعلوم والمعارف، فصار كما قال الدرجيني: «له كل جو مُنْتَفَس، وفي كل نار مُقْتَبَس، له يد في علم القرآن وفي علم اللسان، وفي الحديث والأخبار، وفي رواية السير والآثار، وعلم النظر والكلام، والعلوم الشرعية عباداتها والأحكام، وعلم فرائض المواريث ومعرفة الرجال، ولَمْ يَخْلُ من اطلاع على علوم الأقدمين».
قال: «بل حَصَّل مع ملازمة السُّنَّة قطعةً من علم الحكماء المنجمين». ولَهُ أسفار كثيرة ورحلات ومغامرات في مَجَاهل إفريقيا وغيرها من البلاد، يُشير في ثنايا كتبه إلى بعض ما وقع له فيها من غرائب، خصوصًا كتاب «الدليل والبرهان».
واستقر أبو يعقوب في وارجلان حيث تفرغ للتأليف والتعليم، وذُكر عنه أنه أقام فيها سبعة أعوام ملازما داره، لا ينصرف، يشتغل بالنسخ والتأليف، لا يَصْرِفُه عن ذلك شيء سوى قيامه لأداء فرضه. قال الدرجيبي: «حدثني بعضُ الثقاة قال: وَقَفْتُ ببلادنا قسطيلية وسوف وأريغ ووارجلان على سبع نُسَخ أو ثَمَان من كتاب العدل والإنصاف كلها بخط يده».
أما مؤلفاته فقد كَتَبَ في التفسير كتابًا جليل القدر، وهو مفقود مع الأسف، وَصَفَ البرادي ما رآه منه وصفًا يدل على القيمة العلمية الرفيعة لهذا التفسير.
é
قال البرادي: «وهو كتابٌ عَجِيبٌ، رَأَيْتُ مِنْهُ في بلاد أَريعُ سِفْرًا كَبِيرًا؛ لَمْ أَرَ ولا رَأَيْتُ سِفْرًا أَضْحَمَ مِنْهُ ولا أَكْبَرَ مِنْهُ، وَحَزَرْتُ أَنَّه يُجَاوِزُ سبعمئة وَرَقَة، فيه تفسير الفاتحة والبَقَرَة وآل عِمْرَان وحَزَرْتُ أَنَّهُ فَسَّرَ القُرْآنَ فِي ثَمانية أسْفَارِ مثله، فَلَمْ أرَ ولا رَأَيْتُ أَبلغ منه ولا أَشْفَى للصُّدُورِ في لُغَةِ أو إِعْرَابِ أَو حُكْم مُبَيِّنٍ أو قِرَاءَةِ ظَاهِرَةٍ أو شَاذَّةٍ أو نَاسِخ أو مَنْسُوخ أو فِي العلوم … ». قال البرادي: «ولعَمْرِي إِنَّ فِيهِ لَعُلومًا جَمة». أمَّا فِي عُلُوم الحديث فقد أعاد ترتيب المسند «مسند الربيع بن حبيب»،
جميع
196