عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢الإسلامية
عمرو النامي مَسِيرَةُ عَطَاء .. في وَرْبِ الخير
بعدُ مَسْخًا مُشَوَّها من
ينسي مجد أجداده ويقصر عن أسياده.
فكان شيخنا الكريم ضمن الرعيل الأول الذي انتدب للقيام بواجبه في بعث حركة التجديد الإسلامي في الجزائر، فكان في صدارة جمعية العلماء، ونَجْمًا من نُجُومها، وقائدًا من قادَتهَا الغُر الميامين
وكان كذلك وفي ضمن هذا الإطار أحد أركان الإصلاح الإسلامي في وادي ميزاب، وأحَدَ عُمُده الراسخة الثابتة، مع مساهمة متصلة في ميدان الكفاح السياسي ثم في الجهاد من أجل التحرير، وقد حَمَلَ عُمُرُه المبارك منْ كُلِّ ذلك ما يَنُوءُ به الكثيرُ مِمَّنْ لَمْ تتوفَّرْ لَهُ ما توفر للشيخ الفاضل من صدق العقيدة ومضاء العزيمة وصدق الجهاد وطول النفس
وله إلى ذلك دوره في مجال المال والأعمال ما يضرب المثل العملي للحرص على الاستقلال الاقتصادي شأنَ المَحِدِّينَ مِنْ بني وطنه، كل ذلك إلى دور رجل الأسرة المسلم المثالي الذي يرى أوَّلَ واجباته العظمى نحو أمته أن يَيْنِيَ البيت المسلم الذي تترعرع فيه الذرية الصالحة، فتكون هديته الرائعة إلى وطنه المتعطش للجند الصالحين، ويكونون ذخره للثواب المتصل الذي يرجوه
ويسعدني أن ألتقي بك أيها القارئ الكريم وبأستاذنا الفاضل في صدر رسالته هذه لأنه بقيمة هذا البحث النافع الذي تصدى فيه لعلاج قضيتين تاريخيتين هُمَا مَا هُمَا في خطورتهما وأهميتهما:
• الأولى قضية الدولة العُبَيْدِيَّة؛ أمر قيامها وانتصارها في شمال إفريقيا وعقائد القائمين بها، وتمكنهم من التسلط على هذه الرقعة الكبيرة من الأرض ولتلك الفترة من الزمن، وهذا أمر يحتاج إلى كثير من الدراسات والتحاليل لسبر أغوار حركة التاريخ ومعرفة أبعادها
ثم هو يُعالج ثانيًا تاريخ حركة أبي يزيد مخلد بن كيداد، وهي أظهر حركات المقاومة الجادة التي تَحَرَّكَتْ بِهَا ربوع الشمال الإفريقي، لنفي هذا الثقل الدخيل، وبالرغم. من هذا الدور البطولي الرائع الذي انتَدَبَ له أبو يزيد، وبالرغم مما حققه من انتصارات باهرة عصفت بالدولة العبيدية
202