عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣وكادت تقضي عليها، وأكدَتْ لَهَا استحالة استتباب الأمر لها في ديار الشمال الإفريقي؛ بالرغم من ذلك فإن التاريخ في أكثر من وَجهِ لَمْ يحتفظ لأبي يزيد بتلك الصورة الناصعة، فعَرَضَهُ في أطر قائمة منفّرة، وذلك ما انتدب له الشيخ سليمان ليصححه ويوضّحه ليكشف أولا أمر هذه الدولة الدخيلة، ولينصف هذا الثائر المجاهد الذي قام لإزالة هذه الدولة ولتغيير ما جلبته من مناكر وما فرضته من الأباطيل.
بدأ الكاتب دراسته بمُقدّمة صغيرة عن أبي يزيد، ثم قسم بحثه إلى شطرين
رئيسيين:
أمَّا الشَّطْرُ الأَوَّلُ من هذا البحث فهو يَكُشفُ للقارئ عن حقيقة العُبَيْديِّينَ؛ أَصلهم وتصوراتهم وأفكارهم وأعمالهم التي جاءت تتحدى مألُوفَ المسلمين وما توارثوه من عقيدتهم الصحيحة ودينهم القويم وسيرة السلف الطاهرة النقية
جاء بهذه الدولة عناصر مشبوهة الأصل، وجاءت بتصوّرات خالفت عقائد الإسلام، وسَوَّغَتْ لهذه العقائد الخبيثة بتغيرات بَنَتْهَا على ما أَسْمَتْهُ
من
علم الباطن!!! ودعوى نسبتها إلى علم الأئمة!! فَجَمَّلَتْهَا كُلَّ ما شاءت الباطل، ثم ما زالوا بباطلهم ذلك حتى حَمَلُوه على الأمَّة وحَمَلوها عليه بقوة السيف ومظاهرة الأعوان. وهذه صورة لا يزال التاريخ يكررها، ولا يزال ينال الأمة من مكروهها في فترات مختلفة من التاريخ!!
والتنبه إلى جذور هذه الظاهرة وأبعادها وكشف خباياها وأصولها من أساسيات الجهاد الإسلامي، ومن جلائل أعمال الفكر الإسلامي. إنَّ التصدي لكشف هذه الأفكار الشاذة والضلالات الزائفة ووضعها في موضعها الصحيح من تاريخنا من أوجب الواجبات تجاه هذه الأمة؛ لتصحيح تاريخها أولاً، ولوضع أجيالها على الطريق الصحيح لِمَا يَسْتَقْبِلُها من الزمان، وحتى لا يتكرر عليها مآسي هذه النماذج الكريهة
وقد بَذَلَ أستاذنا الفاضل جهده في إظهار حقائق الدولة العبيدية في
203