عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧تَكَلَّفَ لهؤلاء - وحُقِّ لَه - وقد قال أبو القاسم مَخْلَد بن يزيد أستاذ أبي خَزْرٍ مُعَلِّقًا على حروب أبي يزيد مخلد بن كيداد: «لقد فتح فيهم أبو يزيد بابًا لو أَحْسَنَ السِّيرَةَ» وهو كلامٌ فيه إعجاب وعتاب، وتقدير وانتقاد، أما أبو يزيد بن كيداد فقد اعتذر لنفسه وتلا قول الله تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة / 106] وتلك مَعَرَّةٌ جُند مُخْتَلط، ليست كتلك النماذج التي أشرنا إليها من قبل، وإن هي أساءت فليس على تلك الصورة المهولة التي زَيَّنَها الرُّوَاةُ وتَفَتَّنُوا فِي عَرْضها.
***
ولماذا أُطيل عليك أخي القارئ؟ فقد كفانا أستاذنا الكريم وشفى في هذا البحث القيم الذي لا يستطيع أن يَقُومَ مثله غيرُه، فهو كما قال فيه بِحَقِّ رفيقُهُ في الجهاد وصِنْوه في العلم؛ مؤرّخُ الجزائر الكبير؛ الأستاذ أحمد توفيق المدني لكي يستطيع باحث أنْ يُخْرِجَ للناس مثل هذا الكتاب الجليل يجب
>>:
أن يكونَ مُتَحَلِّيًا بثلاث خصال ما اجتمعت في واحد إلا نادرا:
أوَّلُها: الاطلاع الواسع والتحري العميق.
وثانيها: الفكر الثاقب والتحليل المنطقي السليم. وثالثها: الشجاعة والإقدام والجُرْأَةُ على قول كلمة الحق والدفاع عنها مهما كانت مخالفةً لما يعتقد أكثر الناس.
وأخي وصديقي العلامة البحاثة الشيخ سليمان بن داوود قد جَمَعَ الله فيه هذه الخصال الثلاث التي جَعَلَتْهُ يُقَدِّمُ للناس مثل هذا البحث الجليل»
ولنْ أَزِيدَ شيئًا بعد كلمة المؤرخ الجليل أكرمه الله، ولكنّي أُهَنّى أستاذنا
العزيز بهذا الجهد الكريم وأدعوه إلى المزيد، وأسأل الله أن يبارك في عمره
وعمله وأَنْ يُوَفِّقَهُ إلى جلائل الأعمال.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
عمرو خليفة النامي
نالوت – جبل نفوسة / ليبيا
207