عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩ونحن في هذا المجال - مَجَال الفكر – نُواجه مشكلةً مُعَقَّدَةً تَفْرِضُ نفسَها بإصرار يستدعي أن يكون للمفكر المسلم موقف في كل القضايا التي يعيشها الإنسان، فضلاً عن المسلم في أي بقعة من الأرض يعيش
والموقف المتميز الذي يقيس الأشياء بميزان الإسلام هو السلاح الأول في معركة الإسلام في هذا القرن، وعُدَّتُه الأولى لانتصاره المنتظر في حياة الأجيال في المستقبل.
فلا بد من وضوح الغاية أمام الفرد المسلم والجماعة المسلمة والأمة المسلمة، ولكي تتضح الرؤية لا بُدَّ من مواقف فكرية واضحة تُحَدِّدُ معالم المعركة وخط السير لأصحاب الفكر الإسلامي في دوامة المعارك الفكرية المتصلة التي لم يَحْمَدْ أوَارُها منذ بدأ قديما في صراع الأفكار المعادية للإسلام؛ سواء منها ما كَبَّرَتْ نارَهُ الديانات المحرفة من يهودية ومسيحية أو ما أَرْثَتْ لَهَبَهُ نَعراتُ الشُّعوبية في القديم والحديث، أو ما تَلَوَّنَتْ به أساليب الاستعمار في الجديد والقديم وبداية الطريق هو أن نعترف أنه قد كان لكُل هاته الأفكار المعادية للإسلام منذ القديم يد طولى في محاولة توجيه الاتجاه الفكري العام للأمة المسلمة؛ بِمَا أَفْلَحَ - في كثير من الأحيان – في حَجْبِ التصور الإسلامي الصحيح؛ ولو إلى حين.
وفي العصر الحديث كان لهذه المعركة الضارية مدى شديدُ البُعْد، قَدْ أَثْرَ في صبغ أجيال كاملة متتالية بصبغة الفكر المعادي للإسلام، أو المنحرف عنه، أو المنحرف له.
زاد في تأكيد هذا الأمر أن ديار الإسلام جميعًا وَقَعَتْ لفترة أو لأخرى تحت السيطرة المباشرة لأعداء الإسلام، فاتجهوا منذ أول عهدهم إلى اجتثاث جذور التصور الإسلامي والفكر الإسلامي من حياة المسلمين ومعاهدهم، وصحافتهم ووسائل إعلامهم، وأسسُوا أجيالاً تحذو حذوهم، وتتأسى بسيرتهم، فكان ذلك. شأن هذه الأمة في أكثر أفكارها، حتى لقد أصْبَحَ
هو
209