عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ٢١٠عمرو النامي مَسِيرَةُ عَطَاء .. فِي وَرْبِ الخير
الفكر الإسلامي غريبًا فيها؛ قد حَصَرَ نفسَه أو حَصَرَتْهُ الأفكار الغازية في
أضيق نطاق وكان نصيب البلاد العربية – وهي قَلْبُ هذه الأمة ومادتها، ورصيد البيان الإسلامي الصحيح فيها، ومعقل لغة القرآن المترجمة عن معانيه وموازينه كان نصيبها من القهر والإخضاع لمخططات التحريف أكبر نصيب وأضْرَاه.
زاد فيه أن هذه البقعة من الأرض - وهي مهبط الهداية الربانية ومهد الإسلام ومَنْزِلَ الوحي - قد دخلت في نطاق أطماع اليهودية العالمية في عملها الجاد الطويل لإقامة دولة إسرائيل.
وكان هذا الأمرُ - بما استتبعه من تخطيط متصل، وعمل دائب لتحطيم عنصر المقاومة الأصيل في هذه الأمة؛ وهي العقيدة الإسلامية الصحيحة، والتصور الإسلامي السليم - هو هَدَفًا مرصودًا عَمِلَ له اليهود، ومَنْ يَدُورُ في فَلَكهِمْ في العداوة للإسلام والـ والكيد له ولأهله، منذ البدء ولا يزال حتى اليوم، مُتَخَدينَ لذلك ما أمكن من الوسائل، مستهدفين كل المجالات، حتى كانت نتيجة ذلك العمل الدائب المتصل أجيالاً. من هذه الأمة ممسوخة التصور،
غائمة الرؤية، منحرفة الفكر، يُحسُّ فيها المفكر المسلم غربة حقيقية.
وهذا في الواقع ما جعل هذه الأمة تنقاد في مسيرتها التي أعقبت معركة الاستقلال في غالب ديارها في متاهات من الضياع السياسي والفكري، أَعْقَبَهَا الْهَزَائِمَ المتتاليةَ وحَرَمَها من أن تَلْعَبَ دورًا حقيقيا ذا وزن في قيادة أمم الأرض، فهي محسوبة عند أعدائها في عداد الرَّكْبِ المتخلّف، يتطوَّعُون بِرَسْم سير ه، غير مُحتفلين به ولا آبهين لأمره.
خط
بل ويوجد في أبنائه وساسته مَنْ يلهث وراء هؤلاء الأعداء يلتمس عندهم العون والسند، ويتقرب إليهم بتنفيذ سياساتهم وإرضائهم سرًّا وعلنا، ومع كل ذلك يختفي أثر العقيدة في هذه الأمة، وأجيالها، فتعجرُ عن أَنْ تَقُولَ لَهُم اعْتَزِلُوا. ويَسْخَرُونَ بها إن هي قالتها على لسان ابن بار أو في جهادِ مؤمن
210