عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ٢١٢عمرو النامي مَسِيرَةُ عَطاءِ .. في وَرْبَ الخير
وقد استطاع الأخُ الأستاذ محمود الناكوع في كتابه هذا أن يطرح مواقف فكرية متعددة، شَمَلَتْ ميادين متعددة، وتعرَّضَتْ لقضايا متعددة، هي بعضُ حصيلة جَهْد مُتَّصل مُبَارَك في ميدان الصحافة
وقد كان محالُ الصِّحَافَة في هذه البقعة من أرض الإسلام مَرْتَعًا للفكر المضلل من كل نوع ولون ومجالاً لهواة الكلام المتهافت الذي يهتم بتسويد الصفحات غالبًا، ونادرا ما يعيش لفكرة أو رسالة، وأقلها هو كان يعيش صوتًا للعقيدة الإسلامية في قضايا الإسلام الحية
وكان للأستاذ محمود – مع نفر آخر قليل – شرفُ الريادة في هذا الْمَيْدَان، نرجو أن تكون جهودهم علامة البدء الصحيح في هذا الطريق الطويل، ومنطلقا للجيل المرْجُوِّ الذي يصنع منار الفكر الإسلامي، الذي نأمل أن يقود هذه الأمة إلى مكانها في التاريخ، وقبل ذلك إلى فُيُوض الرحمة الربانية في الحياة، وفق منهج الله في الأرض والسعادة به في الآخرة.
وقد كُنْتُ أود أن أقول شيئا عن محتويات الكتاب لولا أنَّني أُفَضْلُ أن أَدَع للقارئ فرصةً ليكون فكرته الخاصة، وأنا شديدُ الإعجاب بِهَذَا المَنْحَى فِي التأليف الذي يَعْرِضُ لقضايا عديدة بصُورَة مُرَكَّزة؛ تَتَجَنَّبُ التَفَصيلَ الطَّوِيلَ الذي يَضِيقُ به غيرُ الدارس المتخصص، وتتخلص من السطحية الضحلة التي يَعَافُها القَارِئُ الجَادُ.
وأنا إِذْ أُرَحّب بهذا الجهد المبارك في مكتبتنا العربية أجدني شديد الأمل في المستقبل المشرق الذي ألْمَحُ آفاقه المنيرة في كلمات الأستاذ «محمود الناكوع»، وفي عُصَارَة الفكر المؤمن النظيف الذي دَفَعَتْهُ إلى كتابتها وأَلْهَمَتْهُ صياغتها ولَعَلَّهُ من الذكريات التي سوف أَعْتَرُّ بها دائمًا أَنْ يَكُونَ هذا الكتابُ أَوَّلَ ما أقرأ بعد غُرْبَة طويلة في ديار الغرب، وفي مَعْقِل من أهم معاقل الاستشراق، وأن تكون هذه الكلماتُ أوّلَ ما أَكْتُبُ كذلك لأضيف صوتي المتواضع مع أخي الأستاذ محمود الناكوع معلنًا معه نهايةَ الفِكْرِ المُضَلِّل، ومُبَشِّرًا بفجرِ الإسلام المشرق.
212