عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

يُتقن هذا العلم، لا؛ بل لا تَكَادُ تَجِدُ شاباً يُحْسَنُ أَوْلِيَّاته فضلاً عن أَنْ يَتَعَمَّقَ في أسراره، ما عدا مَنْ قَرَأَهُ في معاهد الدين واللغة على الأسلوب القديم الذي تنهج الجامعة الإسلامية نَهْجَهُ اليوم.

و كان نتيجة ذلك أن نَشَاتْ أجيال لا تُحْسَنُ تَذوقا للنص العربي ولا فَهُما لَهُ؛ لما غاب عنها من إدراك لعلاقات الكلمات بعضها ببعض، ولما غَمَضَ عنها من تبين تراكيب الأساليب التي يُدْرَكُ عِلْمُهَا بَامتلاك «النَّحْوَ» على النَّحْوَ الذي وَضَعَهُ أسلافنا واصْطَلَحُوا عليه، و أَثْبَتَتْ تَجْرِبَةٌ دَوَّامَةٌ لِمُدَّة ثلاثةَ عَشَرَ قرنًا صَلاحَهُ واستقامته ونَفْعَهُ. وَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ وَصَفَ النحوَ بِأَنهَ

علْمٌ نَصْحَ واحْتَرَق وهُنا قد

أفْلَحَ أعداؤنا في الهَدّم إلى حد بعيد.

- وإلى جانب هاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ بَرَزَتْ دعوةٌ أخرى ذاتُ نَهْجِ ره وهي الدَّعْوَةُ إلى العامِّيَّةِ، وبَدَلاً مِنْ أَنْ نَرْفَعَ العَامَّةَ إِلى لُغَة القرآن التي تُحْيِينَا بِهَدْيه ونُورِه صِرْنَا نَهْبِطُ إلى مستوى السُّوقَة، نَتَلَطَّفُ شهواتهم، وَنَسْتَلْطَفُ عَوَاطِفَهُم، ونتذلل لِعَقْلِيَّتِهِمْ بِحُجَّةِ الأدَبُ للشَّعْب، والفِكْرُ للشَّعْب».

وواضحٌ خَطَرُ هذه الدعوة الشُّعُوبيَّة التي أَعْتَبِرُها أَخْطَرَ مَعَاوِلَ الْهَدْمِ لوحدة هذه الأمة، وأَشَدَّها تأثيرًا في إلْهَائها و إِضَّلَالَهَا عَن الحَقِّ الذِي أَنْزَلَ الله إليها على نبيه العربي الكريم. و للتوسع في معرفة أخطار هذه الدعوة و آثارهَا أَرْجُو من القارئ الرُّجُوعَ إلى رسالة الدكتوراه التي كتبتها الدكتورة الفاضلةُ نَفُوسَة زكريا بعنوان: «الدَّعْوَةُ إلى العامِّيَّة».

***

134

هذه بَعْضُ الوسائل التي رَكَّزَ الدَّعْوَةَ إليها قَوْمٌ أَعداء للإسلام، وحَمَلَهَا بعدهم بعضُ مِمَّن يَتَسَمَّوْنَ بأسمائنا ويَتَزَيَّنُونَ بِأَزِيائنا ويُوالُونَ أعداءنا. وهي رُؤُوسُ أقلام يَجِدُ القارِئُ ما يَشْفي غُلَّتَهُ حَوْلَهَا من مصادرها المُتَعَمِّقَة يَجدُهَا في آخر هذا المقال. 135

134 - طُبعَتْ مُؤَخَّرًا في مصر.

135 - لم أظفر بقائمة المصادر هذه لأنّي لَمْ أقف على النص الأصلي للمقال المنشور في صحيفة العَلَم.

التي

219