عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ٢١٨عمرو النامي مَسِيرَةُ عَطَاءٍ .. في وَرْبِ الخير
وأَخَذَتْ هذه الحملةُ المَسْعُورَةُ سَبيلَيْن رَئِيسِيَّيْن:
- قَصَدَ أحدُهُمَا إلى الحرف العَرَبيّ فادَّعَى قُصُورَه وتَعْقِيدَهُ وعَدَمَ إيفائه بحاجة الكتبة والمؤلّفين، وتعددت الاقتراحات باختراع حُرُوف جديدة للغة العربية. وأَذْكُرُ أَنَّ أَثَرَ هذهِ الشَّطحة قد وصل إلى صُحف طرابلس، ووُجِدَ هنا – على ما أَذْكُرُ - مَنْ أَسْهَمَ باختراعه في هذا المضمار، والذي انتهي بدون شَكٍّ إِلى سَلَّةِ المُهْمَلات. بل بَلَغَ الأَمرُ أَنِ اقْتَرَحَ بعضُهم استبدال الحرف العربي الشريف بالحرف اللاتيني، ومِنْ أَشْهَرِ أصحاب هذه الدعوة في البلاد العربية المدعُو سعيد عقل، وقد أصْدَرَ كتابًا طَبَعَهُ بالحَرْفِ اللاتيني
فعلا.
?
وطال الأحد والرَّدُّ في هذا الأمر، وأدلى الجميع بدلائهم، فعادت فارغةً والحمد لله. وواضح أنَّ القَصْدَ مِنْ هذه الدَّعْوَةِ الْهَدَّامَةِ وَخُلاصَتَهُ أَنْ يَجِيءَ يوم ننسى فيه الحَرْفُ العربي، ويُحْحَبُ كل ميراثنا الكريم الغزير الذي كتب وطبع به عن الأجيال التي تَجْهَلَه، فتَنْقَطِعُ صِلَتُنا بالقرآن وتُراث السَّلَف وقد سارَعَتْ مُخَطَّطات الأعداء إلى تنفيذ هذه الخطة في تركيا، وآلَ أَمْرُ المسلمين في تركيا إلى الحال التي تعيشها اليوم بعيدةً عن نتاجها الضخم الغزير في ميدان الفكر الإسلامي، واعْجَب بهذه الدعوة الخبيثة الهدامة!!
- والسبيلُ الثاني لهذه الحركة هو ذلك التَّحَامُلُ الشديد على أسلوب النحو والقواعد اللغوية للغة العربية، فقد اشتد النقد على الأسلوب الذي اتَّخَذَهُ السَّلَفُ لضَبْط قواعد لُغَتهم وتحديد أساليبها وصَبِّها في قواعد ثابتة محدودة، وسَرَتْ دعوة عالية صاحبة تندد بالكُتُبِ الصَّفْرَاءِ وبالأُسْلُوبِ العقيم والمنهج الفاسد – على حَدٌ زَعْمِهِم – الذي سَلَكَهُ السَّلَفُ رحمهم الله مِنْ فَطَاحِل النحاة واللغة، بل وَوُجِد مَن دَعَا إلى نحو جديد، ومَنْ كَتَبَ نَحْوا جديدا.
وكان نتيجة ذلك هذه العُقْدَةَ السَّخيفة التي تَرَكَّزَتْ عند مُتَعَلِّمِينَا مِن دراسة النحو، ومُخصوصا في المدارس (المدنية!!)، فما تَكَادُ تَجِدُ اليَومَ مَنْ
218