عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥2 من مراس
بن
لات النامي
ب) رسالة أخرى إلى أبي اليقظان •
مِ الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وسلم
الأستاذ الجليلُ العلامة المجاهدُ بَقيَّة السَّلَفِ وبَرَكَة المذهب الشريف شيخنا أبو اليقظان إبراهيم – حفظه الله تعالى وزادَه رِفْعَةً –
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والسلامُ على مَنْ يَلُوذُ بكم مِنَ الْأَبْناءِ والإخوان والسادة المشايخ والسلام على رياض ذلك الوادي المبارك الذي انْكَشَفَ عُبَابُهُ عن رجالات الإسلام الأفذاذ، فكُنتُمْ فيهم غُرَّةَ الزمان ومنارته، وكُنتُمْ له أَنْفَهُ الذي يَعْطُشَ عنه، ومَنْخِرَهُ الذي يَشْمَخُ به.
وبعد؛ ها أنا ذا أَفْزَعُ إلى القلم مُتَرَدِّدًا بين إِلْحَاحِ الشَّوْقِ وعِقَالِ العَجْزِ، يَحْفِرُنِي الأَوَّلُ ويَعْقِلُنِي الآخِرُ، وتَقِفُ الكلماتُ حَيْرَى أَمَامَ مَا يَتَتَابَعُ فِي أَيَّامِنَا مِنْ حَوَادِثَ هي كلها باهت عابِرٌ، ولَكنَّها تَبْتَلِعُ الأَيامَ فَتَطْوِيهَا طَيَّا سريعًا، أَجِدُنِي كَلَّما أَفَقْتُ على حقيقته غارقًا في بحار التقصير، تدفعني مَوْجَةٌ إلى أخرى، ويقودُنِي أمْرُ ذلك إلى حالَ من الحَجَلَ، أَهْرُبُ منها إلى تقصيرٍ أَكْبَرَ، فهذه مُدَّةٌ طويلة قد مَضَتْ أعْجَبُ اليوم كيف انقطعتُ فيها عنك. .. ويعلمُ الله أَنَّ القلب موصولٌ بِكَ، ولكن كما قُلْتُ لا تطاوعني نفسي بالكتابة إليك كما أكتب لغَيْركَ، فيقطعني عنك هذا الشعور بأنَّ ما أقوله لك أو ما أريد أن أقوله وأن أعبر عنه هو خارِجُ نِطَاقِ الكلمات، ومِمَّا يَعْجَرُ أن يستقر في حروف على قِرْطَاس، ولكنه مِنْ مُناجاة الرُّوح التي تأَبَى إِلا أَنْ
• مصدر الرسالة - عمرو النامي: دراسات عن الإباضية الترجمة العربية الصادرة عن دار الغرب الإسلامي)؛ مقدمة بقلم الدكتور: محمد ناصر، ص 24 - 26. وسوف نقتبس بضع تعليقات عليها كتبها الدكتور محمد ناصر، ونَخْتِمُها باسْمِهِ. وقد راجعتُها على صورة من أصلها منشورة على الانترنت بموقع تاوالت.
265