عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ٣١٠عمرو النامي مَسِيرَةُ عَطَاءٍ .. في وَرْبِ الخير
للناس مزاياه، وتلك حالَةٌ لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُها أولئك السَّلَفُ العِظَام حتى في زَمَنِهِم، وبَيْنَ مَنْ يَعْرِفُهُم ويَعْرِفُونه، فكيفَ بهم في هذا الزمان؟!
كأنَّ الواحد منهم عندما يُقَدِّمُ العمل العظيم يُجهد نفسه أن يتوارى عن أعين الناس وأسْمَاعِهِمْ وألسنتهم، حتى يَكُونَ عَمَلُه خَالِصًا الله، فلا تَنْظُرُ إِليه عَيْن في إكبار، ولا تميل إليه أذن في إعجاب، ولا تنالُهُ كلمة ثناء مِنْ بَشَـ فلا يجد الشيطان منفذًا لنفث الغرور في نفسه.
وبناءً على ذلك الإحساس رأيتُ أن أقدِّمَ لهذا الكتاب بهذه المقدمة لبسيطة التي لا تَسُدُّ - أبدًا ومهما حاولتُ - مَسَدَّ مقدِّمة يكتبها مُحَقِّقُ الكتاب؛ الذي رافق المؤلّفَ في رحلته الطويلة، يتتبع خطواته مع كل كلمة، آثاره مع كلِّ حَرْفِ، ويعيش معه فترة من حياته؛ لحظة بلحظة
وَحَرَكَةً بِحَرَكَةٍ.
والكتابُ بِمَزايَاهُ وعُيُوبِه صُورَةٌ رائعةٌ لِمُجْتَمَع ذلك العصر، وهو في الدراسة الاجتماعية كَنْرٌ ثَمِينٌ، ومصدر هام، ولو أتيح لنا أن نَفْهَمَ كُلَّ المفردات اللغوية البَرْبَرِيّة، وأتيح لنا أن نَعْرِفَ كُلَّ ما تدلُّ عليه تلك النصوص؛ لاكتملت الصورة الاجتماعية التي أراد مقرين البغطوري أن يَضَعَهَا عن خمسة قرون تقريبًا. هذا علاوةً على الجوانب التاريخية التي كانت مقصودةً بالذات، وعن الجوانب الشرعية التي فَرَضَتْها طبيعة المجتمع المتدين.
عبر
وإلى هنا أتركك أيها القارئ الكريم مع مقرين البغطوري يَقُودُكَ في رحلة خَمْسَة قُرون، أرجو أن يُوَفِّقَ فيها إلى إيناسك وإمتاعك.
علي يحيى معمر طرابلس
1 من ربيع الثاني 1398 هـ - 10/ 3/ 1978 م
310