عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ٣١٥سعدتُ بمعرفته حين زارنا بالكُوَيْت أواخر الستينيات الميلادية، حيث
شرفني بزيارتي في البيت والوزارة وفي جمعية الإصلاح الاجتماعي، فكانت
أحاديثُ وحوارات عن موسوع وعة الفقه الإسلامي؛ التي كُنَّا قد قد شرعنا بإصدار بحوثها التمهيدية لعرضها على العلماء في أنحاء العالم الإسلامي لإبداء ملاحظاتهم، وكان منهم الشيخ علي معمر والشيخ أحمد الخليلي والشيخ محمد ناصر المرموري وغيرهم. ولقد وَجَدْتُ عند الشيخ علمًا غزيرا وسَعَةً في الصدر ورغبةً في الحوار وخضوعًا لقوّة الدليل، من خلال الحوارات والمحاضرات والمؤتمرات والبحوث والندوات التي اشترك فيها.
ولن أنسى ذلك الشاب العامل الدكتور عمرو النامي خرِّيج جامعة كامبردج في بريطانيا؛ الذي تَعَرَّفْتُ إليه عن طريق زملائه: الدكتور أحمد العال، والدكتور مبارك العُبَيْدي، والدكتور حسن عبدالحميد صالح، وغيرهم الذين أثنوا عليه ثناءً عاطرًا. وهو شاعرٌ مُسْلِمٌ وُلد في (نالوت) بليبيا 1942 م وبها تعلم، ثُمَّ دَرَسَ بمِصْرَ حيث حصل على الماجستير في الأدب، رحل إلى بريطانيا حيث أعَدَّ أطروحة عن (تطور الفكر الأباضي) ناقشها في كمبردج سنة 1971 م ثم دَرَّس في (جامعة الفاتح) في ليبيا، ثم عمل أستاذاً معارًا بجامعة (مشيجان) بالولايات المتحدة الأمريكية، ثم استقر في ليبيا؛ حيث عرف غياهب السجون، وعانى ويلاتها بسبب التزامه بالإسلام والدعوة إليه وانتمائه للإخوان المسلمين.
له قصائد كثيرة أشهرُها قصيدة (أماه) التي قال في مطلعها:
اهُ لا تَجْزَعِي فَالْحَافِظُ اللَّهُ إِنَّا سَلَكُ ا طَرِيقًا قد خَبَرْنَاهُ في موكب من دعاة الحَقِّ تَتْبَعُهُمْ عَلَى طَريقِ الْهُدَى أَنِّي وَجَدْنَاهُ
وكان الدكتور النامي داعيةً من دعاة الإسلام العاملين، كما كان شعلةً من الحماس والغيرة على الإسلام والعمل الدؤوب لنصرة الإسلام وقضايا المسلمين، من خلال جماعة الإخوان المسلمين التي ارتبط بها وشارك في أنشطتها داخل ليبيا وخارجها.
315