عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ٣١٩جهوده في الدعوة إلى وحدة المسلمين. وكتب الدكتور محمد ناصر الجزائري مقالةً أخرى جَمَعَت الحديث عن حياته وجهاده الإصلاحي.
تم كان الفضل للأخ فوزي يونس حديد في كتابة أوّل أُطروحة جامعية عنه عنوانها (الشيخ علي يجيبي معمر ومنهجه الدعوي) أَنْجَزَها سنةً 1417 هـ / 1997 م، ثم تلتها أطروحة الأستاذ قاسم بالحاج: (الشيخ علي يحيى معمر ومَنْهَجه في عَرْضِ (العقيدة نُوقِشَت سنة 1421 هـ / 2000 م، وكلتا الأطروحتين طبعت سنة 1424 هـ / 2003 م.
وكل هذه المقالات والدراسات مَرَّتْ مُرورًا سريعًا على حياته، ورَكَّزَتْ على دراسة بعض جوانب فكره، وطَرَحَتْ في المقابل تساؤلات كثيرةً تبحث عن جواب. وأنا ألفتُ النظر هنا إلى وجود مراسلات عديدة ووثائق مخطوطة مِنْ شأنها أن تكشف القناع عن حياة الشيخ، وتُقَدِّمَ صورةً أوضح لمسيرته العلمية، ثُمّ إنّ عددًا ممَّن عَرَفَ الشيخ وصاحَبه ما زال على قيد الحياة، وهم شهود على عصره وتاريخه، فلا بُدَّ من تدوين شهادتهم كما دَوَّنَهَا المستشارُ العقيل أبقاه الله في مقاله.
(2) مبدأ (المعرفة والتَّعارف والاعتراف) الذي أطلقه الشيخ علي يحيى معمر هو نظرية حضارية عميقة أثبتت الأيامُ صدقها وفاعليتها، وهي في أهميتها تُعادل نظرية مالك بن نبي (ت 1393 هـ) عن القابلية للاستعمار، ونظرية جودت سعيد (مفكر (معاصر) عن تغيير الأنفُس، وغيرها من المبادئ الحضارية التي دعا إليها المفكرون الاجتماعيون.
ونظرية (المعرفة والتعارف والاعتراف) تَدْخُل فِي عُمق المجتمع لتعالج داءً عُضالاً طَالَمَا هَزَّ الكيان الإسلامي وزَعْزَعَه، هو التعصب المذهبي البغيض. يقول الشيخ علي ملخّصًا نظريته: «وأنا على يقين – في نفسي - أن المذهبية في الأمة الإسلامية لا تتحطم بالقوة، ولا تتحطم بالحجة، ولا تتحطّم بالقانون، فإنَّ هذه الوسائل لا تزيدها إلا شدّةً في التعصب، وقوةً في رَدّ الفعل. وإنما تتحطم المذهبية بالمعرفة والتعارف والاعتراف. فبالمعرفة يَفْهَمُ
319