عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ٣٣١وارتبط بعلاقات عدة مع معاصريه، وساعدته سنوات الدراسة في جامعة كامبردج على الخصوص في تكوين صلات متنوّعة مع أهل العلم وأرباب الفكر ورُوّاد الحركات الإسلامية من مختلف الأجناس واللغات والقارات. وقد ترك أثرًا طيبًا في الأوساط الإسلامية، وقدم خدمات جُلَّى للحركة الإسلامية، لا سيما في الميدان الطلابي والشبابي الإسلامي، وكانت له مشاركة في إحياء ودعم بعض المؤسسات الاجتماعية الخيرية، كما كان عضواً فعالاً في جماعة الإخوان المسلمين وعضواً مؤسساً ونشيطاً في دار الدعوة بليبيا. أما آثاره فتنوعت بين تأليف وتحقيق وتقديم، ومع أنه ألفها في ظروف صعبة، فقد جاوزت العشرين وكتب مقالات كثيرة نشرت في الصحف الليبية وغيرها، كما ترك مراسلات متعددة، وقصائد وأشعاراً لو جمعت لكونت ديواناً.
وقد قضى خمسة عشر عامًا بعد تخرجه إما مضطهدا ملاحقا في بلاده من مراكز الشرطة إلى غرفات التحقيق ومنها إلى زنازين السجون والمعتقلات، أو منفيا مُغرَّبًا عن أهله ووطنه رغمًا عنه. وكان آخر صدى لذكره سنة 1404 هـ / 1984 م عندما نُقل إلى سجن خاص، وانقطعت أخبارُه وعُزِلَ عن العالم في مصير مَجْهُولٍ لا يدرك مداه سوى
وو
وفاته:
الله
سبحانه
وتعالى».
في النظم الدكتاتورية كثيرًا ما يُعتقل الأشخاص ويُغيبون في أقباء السجون لسنين طويلة، دون أن يُعلم عنهم شيء، وكثيرون منهم يفارقون الحياة تحت سياط التعذيب، ويُدفنون في الرمال، دون الإخبار عن وفاتهم، وهذا ما حَصَلَ للأخ المجاهد الداعية الدكتور عمرو خليفة النامي الذي اختفَتْ آثاره بعد سجنه، وانقطعت أخباره سنة 1986 م. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يدخله جنته والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً، والحمد لله رب العالمين.
مع
النبيين
والصديقين
331