عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠عمرو النامي مَسِيرَةُ عَطَاء .. فِي وَرْبِ الخير
واعتقالات الإخوان المسلمين وعلى رأسهم سيد قطب، فكانت بعثته إلى بريطانيا بجهود مدير الجامعة الليبية آنذاك مصطفى بعيو الذي قدر ظروف عمرو النامي وساعده بتحويل بعثته إلى بريطانيا بدل مصر.
لقد كان الدكتور محمد محمد حسين شديد الإعجاب بذكاء عمرو النامي فاهتم به وشجعه على المضي في طريق البحث والدراسة حتى يصبح أستاذا جامعيًّا، وجَمَعَتْ بين الأستاذ وتلميذه رابطة المنطلق والتوجه الإسلامي. وفي صيف سنة 1971 م عاد من بريطانيا إلى ليبيا ليحقق حلمه، وليقف على منابر الفكر والعلم كاتبًا وشاعرًا وأستاذا جامعيًّا، وبَدَلَ أن تُفتح أمامه أبواب هذه المنابر، استقبلته مراكز الشرطة وغرف التحقيق، ومنها إلى المعتقل، ثم أفرج - عنه بعدها.
المعتقلين
وفي سنة 1973 م جَرَت اعتقالات موسعة تحت شعارات (الثورة الثقافية) و (مَنْ تَحَرَّبَ خان) و (الثورة الإدارية)، وكان عمرو النامي واحدا من مئات من المثقفين والطلبة، وكنتُ أنا أحد المعتقلين في السجن الذي دام قرابة سنتين، وبعد الإفراج عنه طلب منه أن يغادر البلاد إلى اليابان، ولأنه شديد الحب لوطنه ولأهله ولمرابع طفولته وشبابه وذكرياته، لم يُطق حياة الاغتراب، فعاد إلى البلاد، هاجرًا العلم والتدريس إلى مهنة رعي الأغنام بعيدًا عن منكرات السياسة، وفوجئ مرة ثالثة بأبواب السجن تفتح أمامه سنة 1981 م، وانقطعت أخباره عن أهله وأصدقائه منذ سنة 1986 م ولا يعرف مصيره حتى الآن».
ويقول عنه الأستاذ سلطان بن مبارك الشيباني: «إنّ الدكتور عمرو خليفة النامي رجل مناضل، ذهبَ ضَحِيَّة فكره الإسلامي، ورؤاه الأصيلة، وإخلاصه في الدعوة، وهو باحث أديب، ومفكر إسلامي من ليبيا، وَطَئَتْ أقدامُه أَرضَ مصر والسعودية والكويت وتونس والجزائر والمغرب وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية والهند واليابان والفلبين وماليزيا وجاب شرق المعمورة وغربَهَا، داعيًا إلى الله بما عنده من دماثة في الخلق، وحُسْنِ في التعامل، وإتقان
للغة الإنجليزية.
330