عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ٤١

زد على ذلك أنّ الحُضُورَ الإباضي القوي في القاهرة كان دافعا آخر

للنامي إلى البقاء في مصر، فاستفاد من مجالسة بقية السلف الصالح الشيخ أبي إسحاق اطفيش (ت 1385 هـ / 1965 م) نزيل القاهرة ودفينها، واطَّلَعَ على كنوز التراث الإباضي التي كانت تَدَّخِرُها وكالة الجاموس في حَيّ طُولون، ودار الكتب المصرية، وتيسرت له سُبُلُ الالتقاء بنزلاء مصر من الإباضية الذين قَصَدُوها لأسبابِ مُقارِبَة.

فأغلقت

وينبغي أن لا نَغْفَلَ عن جانب آخر – غير الجانب العلمي – كان له أثره في صياغة شخصية النامي أثناء وجوده بمصر، ذلك هو الجانب السياسي، فقد تابع عن كتب نشاطات الأحزاب الإسلامية والحركات القومية الناهضة آنذاك، واندفع – اندفاع الشباب - إلى الانخراط في الحياة السياسية قليلاً بجانب دراسته، ويبدو أن توجّهاته هذه عَجَّلَتْ خُرُوجَه من مصر، الأبواب في وَجْهه عقب أحداث سنة 1385 هـ / 1965 م وما صاحبها من اعتقالات الإخوان المسلمين وتضييق الخناق عليهم، ولَمْ يَجِدْ بُدا من الفرار بجلده لكونه يدور في نفس الدائرة، تاركًا شأن الدراسات العليا، ومُخلّفا وراءه مكتبةً لَمْ يَجِدْ إليها سبيلا فيما بَعْدُ.

ه

ومن عجيب القَدَر أن تُصادِفَ هذه الأحداث وفاة الشيخ أبي إسحاق اطفيش في شعبان 1385 هـ / ديسمبر 1965 م بالقاهرة، الذي برحيله أصْبَحَ الوجود الإباضيُّ بِمِصْرَ جَسَدًا بلا رُوح، فاجتمعت الأسباب لتلقي بالنامي في ليبيا لبعض الوقت يستعيد أنفاسه، ويتهيأ لمرحلة جديدة.

ب إلى مَكَّةَ المَكَرَّمة: أثْبَتَ لي غيرُ واحد ممن كانوا على علاقة بالنامي أنه حَضَرَ إلى أرض الحجاز مرّات عديدة، شَهد فيها مؤتمرات للتشاور في أمر الدعوة الإسلامية، وما يُواجهها من مشكلات وعوائق. ويرى بعض الباحثين أنَّ الاجتماعات كان يحضرها النامي في الحجاز هي التي أسْفَرَتْ فيما بعد عن إشهار «الندوة العالمية للشباب الإسلامي» بالرياض سنة 1392 هـ /

التي

41

1972