عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ٥٨

عمرو النامي مَسِيرَةُ عَطَاءِ .. في وَرْبِ الخير

***

صفاته وشمائله:

أوّلُ صَفَة يَلْحَظُها كُلُّ مَنْ يَحْتَكُ بالنامي هي ذكاؤه وتفوقه، وقد تَمَيَّزَ بذلك بين أقرانه في دراسته، وعَزَّزَ ذلك الذكاء بكثرة القراءة وسعة الاطلاع، حافظًا لكثير من أشعار العرب، يُحبُّ الأَدَبَ ويتذوقه ويتغنّى به،

وكان

ويفتح عينيه على كل كتاب مفيد لأي مؤلف كان.

وأَجْمَعَ كُلُّ مَنْ عَرَفَهُ على دَمَائة أخلاقة وحُسن معاملته، وكان مَحْبُوبًا لدى الجميع، مرحًا بَشُوشًا متواضعًا، جَميلَ المَعْشَرَ، يَمْلكُ حُضورًا مُتَمَيِّزا وقَبُولاً واسعًا لدى الشباب خاصة.

ولَمْ يَنْسَ حَظَّ بدنه ونَفْسه، فكان يُحبّ التنزه والرحلات، ويَهْوَى الرياضة البدنية، ويشارك بفعالية في النوادي والملتقيات الشبابية، مع ما وُهِبَ منْ بَسْطة في الجسم، وشجاعة وإقدام جعَلَتْهُ غَيْرَ هَيَّابِ للمحن والمخاطر والصعوبات.

وكان صاحب لسان طَلْق، وقَلَم سَيَّال، يَعْشَقُ التراث وينقب عنه، وربما أتى عليه حين من الدهر يَخْلُو بالمخطوطات وتَخْلُو به، دقيق المعلومة، مُجْتَهدًا عصاميا، باحثًا جادا، وهو بلا منازع رائد حركة البحث العلمي والتحقيق في مجال الدراسات الإباضية في العصر الحديث.

• محنته ومصيره:

قضى النامي خَمْسَ عشرة سنة بعد تخرجه إِمَّا مُضْطَهدًا ملاحَقًا في بلاده؛ من مراكز الشرطة إلى غرفات التحقيق ومنها إلى زنازن السجون والمعتقلات، أو منفيًّا مُغَرِّبا عن أهله ووطنه رغما عنه. وكان أول اعتقال. له إنذارًا وتحذيرًا لَمْ ستغرق سوى بضعة أيام، وذلك بعد عودته من كمبردج

سنة 1391 هـ/ 1971 م بتهمة الاشتباه به في معارضة السلطة الحاكمة.

58