عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ٧١تمهيد:
يُعد عمرو النامي من الكتاب المُخَضْرَمين الذين أدركوا زَمَنَ التأليف التقليدي وعَصْرَ الرسائل الجامعية، وقد وُفِّقَ في الجمع بين محاسنهما والإفادة من منْهَجَيْهِمَا، غير أنّ كتاباته لَمْ تَلقَ إلى الآن مكانها اللائق بها في رُقُوف المكتبة الإسلامية.
ولا تكاد تجد اليومَ باحثًا في الشؤون الإباضية – بمجالاتها المتعددة – إلا وآثار النامي مصدر من مصادره، ومرجع يستفيد منه ويبني عليه، وكانت براعته في التحقيق أمرًا لا يَتَنَازَعُ فيه اثنان، وكُلَّ مَنْ عَرَفَ عمرو النامي عَرَفَ عنه نشاطه الدائب «في خدمة المذهب، والعناية بالتراث الإباضي الأصيل خدمة وتحقيقا 70.
بعد
وقد سار النامي في هذا الطريق مِنْ أوّل الأمر بخُطى ثابتة واضحة. يقول في خاتمة مقدّمته لتحقيق القسم الأول من (قناطر الخيرات): «وأنا أَشْعُرُ. ذلك أن عملي في هذا القسم هو عَمَل المبتدئ الذي يقع له الخطأ، الزلل، ويَسمُه القصور، وأرجو المعذرة؛ فأوّل كل مَرْكب صَعْبٌ.
ويعتريه
وقد وجدتُ نفسي بين أن أبدأ العمل مع ضعف الآلة وقلة الزاد، أو أن أرجى ذلك حتى أستكمل العُدَّة والأداة، وأسْتَوْثق من يدي فيما أقصده من العمل، فرأيتُ أنّ بدء العمل على حالي هذا خير من الإرجاء، فَسَيري في الطريق كفيل بأن يدلّني على ما أحتاجه من الزاد، وبأن يُعَرِّفني ما قد
اسْتَوْفَيته منه؛ فأستكمل ما ينقصني وأستزيد ممَّا مَلَكْتُ وأَحْسَنْتُ. تم إن ذلك يَدُلُّ ذوي العلم والفضل على موضع الملاحظة والنصيحة والإرشاد من عملي؛ ما أطمعُ أن تصلني بعده نصائحهم وتوجيهاتهم، فأستفيد رةً ونصيحة، والله سبحانه هو الموفق والهادي إلى سواء السبيل». 1
71
70 - من رسالة كتبها الشيخ أحمد بن حمد الخليلي إلى النامي؛ بتاريخ 4 جمادى الثانية 1396 هـ. من مقدمة النامي لقناطر الخيرات ص (22) - (23).
-71
71