عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ٧٢عمرو النامي مَسِيرَةُ عَطَاء .. فِي وَرْبِ الخير
وإذا كان النامي قد بدأ مسيرته بالتحقيق فإنه استمر عليه فيما بعد، وكان سمةً غالبة على أعماله. يُدْرِكُ القارئ ذلك من خلال قائمة آثاره التي نسردها فيما يلي مرتبةً حسب تسلسلها الزمني، مع دراسة مر ركّزة لكل أثر تتناول موضوعه، وتبين محتوياته، وتَعْرِضُ لِمَوْضِعِ الجدة فيه؛ في إطارٍ تاريخي يُبرِزُ مسيرة المؤلف التي قطعها حتى فرغ منه، والمعوقات التي اجتازها حتى استكمله.
ولئن رأى البعض في التقيد بآثار الإباضية وقصر الاعتناء عليها نوعًا من التعصب والجمود والانغلاق؛ فإنَّ النامي ينظر إليه بمنظار آخر، هو بخلاف ذلك تماما، فيقول في مقدّمته على أجوبة ابن خلفون) بتحقيقه: «ونَحْنُ نطمع أن يكون نشر آثار الإباضية دافعًا لعُلماء الأمة للتدبر في فقه المذهب الإباضي، وَوَضْعه في مكانه الصحيح الذي يُقَوِّي الجماعة، ويُوَجِّدُ صُفوفَها، ويَكُم شَعَثَ المسلمين، في عَصْرِ هُمْ أحوج ما يكونون فيه إلى وَحْدَةٍ صُفوفهم، ورَصْد قُوَّتهمْ لصَدّ طغيان الطَّاغوت المتربص بهم في الداخل والخارج». 12
من
72
ولَمْ يَعْرُبْ عن بال النامي هذا المعنى أبدًا، فقد سَطَّر يَرَاعُه الأديبُ كلمةً رائعة قال فيها: «فإنني آمل أنْ يُوَجِّهَ الباحثون من الشباب .. وغيرهم العلماء بعض جهودهم إلى الكشف عن هذه الكنوز وإحيائها ونشر محاسنها، ليَعْلَمَ العالم كله أنّ كلَّ حَفْنَة من تراب في أرض الإسلام قد تَشَبَّعَتْ مَنذُ ارتفع في الأفق نداءُ لا إله إلا الله محمد رسول الله بدماء الشهداء مداد العلماء، وأنّ هذه الأمة التي أضاءت المشعل أمام
73
جَنْبا إلى جنب مع الإنسانية في الماضي تستعد للقيام بذلك الدور من جديد». وبعد؛ فقد تَرَكَ النامي أثرًا واضحًا على الساحة العلميَّة، وخَلَّدتْ آثاره القيمة ذكرًا عاطرًا من بعده، وهي شاهد على مسيرة حافلة بالعطاء الزاخر؛ مُقارنةً بالزمن الذي أُنْجزَتْ فيه، ولَكَ أن تتصور إثْمَامَ قرابة 25 عملاً خلال 15 سنة فقط، شَابَهَا الكثيرُ من مُكَدِّرات الصَّفْو كالسفر والاغتراب
-72
-73
من
من
مقدمة النامي لأجوبة ابن خلفون ص 12 كلمة للنامي ألقاها سنة 1397 هـ في الملتقى العلمي بوارجلان – الجزائر.
122
72