البطولات الإباضية في دحر الحملات الصليبية لبني همدان
الجزء ١ · صفحة ٤يقول المؤرخ البرتغالي أنطونيو بوكارو (( decado xiii de historis da india)) عن الإمام ناصر بن مرشد اليعربي: ((لقد جعل هذا الإمام من نفسه منذ سبع سنوات أقوى حاكم في جميع أنحاء الجزيرة العربية، بمناصرته للشريعة المحمدية الذي كان نفسه من أشد المتمسكين بها، وكان مقر حكمه في نزوى وهي أكبر مدن الجزيرة العربية بأسرها، وتقع على مسافة أربعة أيام إلى الساحل من مسقط باتجاه الغرب، وتحت أمرة هذا الإمام حوالي 14000 أو 15000 من المقاتلين ذوي المهارة العالية، وليس هناك شك أن بمقدوره زيادة هذا العدد بأعداد أكثر إذا ما أراد أن يدعو الناس إلى الجهاد إذ أنهم ملزمون دينا وعرفا بطاعته، وكل هؤلاء المقاتلون يحملون سيوفا عريضة النصال كما أن فرسانهم مزودون بالرماح والسهام، ومقاتلوهم يركبون الجمال التي لا تقل عن الجياد استعدادا للقتال نظرا لسرعتها وقوت تحملها حيث يمكنها البقاء يومين أو ثلاثة أيام دون أن تشرب الماء ،كما أنها تستهلك من الطعام أقل بكثير مما تستهلكه الجياد، وعلى كل حال فإن هؤلاء الفرسان كانوا على ظهور الجياد أو الجمال لا يشكلون أي تهديد على مسقط، بسبب منحدراتها الحادة التي لا يمكن اجتيازها ،لكن الخطر يأتي من الجنود الراجلين فهم يتميزون بخفة الحركة تماما لاعتيادهم على تسلق الجبال والصخور ،وهو ما يفعلونه بسهولة)) ثم يضيف قائلا عن الإمام ناصر بن مرشد: ((إن حالة الصداقة والسلام التي تربط هذا الإمام والبرتغاليين هي حالة محفوفة بالمخاطر للغاية وتتصف بالتدهور السريع نظر لأنه يعلن على الملأ أنه هو الذي سيرفع راية الشريعة المحمدية ،فهو يقول إنه بناء على معتقدات دينه فإنه ملزم بحرب المسيحيين حربا دائمة.
المصدر: بروفسور: س. بوكسر مقال بعنوان: ملاحظات جديدة بين الصلات بين العمانيين والبرتغاليين 1613 - 1633 حصاد ندوة الدراسات العمانية. وكتاب العرب والبرتغاليين للدكتور فالح حنظل ص510 511 -