تحفة الأبرار في الأذكار الواردة في كتاب الله وسنة النبي المختار سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

تحفة الأبرار

الجزء ١ · صفحة ٣٦

حفة الأبرار في الأذكار

صَدَقَة

وفي بضع (19)

)

أَحَدَكُمْ صَدَقَةٌ، قَالُوا:

تكْبِيرَة صَدَقَة، وكُلّ تَحْمِيدَة صَدَقَة، وكُلّ تَهْلِيلَة صَدَقَة " فرويناه

بوجهين: رفع "صدقة" ونصبها، فالرفع على الاستئناف، والنصب عطف على إِنْ بِكُلِّ تَسْبيحَة صَدَقَةٌ "اهـ.

قلت: أما جواز الوجهين من حيث الإعراب فكما قال على المشهور، وذهب بعض العلماء إلى منع العطف في مثل هذه الصورة، وعلى تقدير ثبوت النصب في هذا الحديث فهو حجة للقائلين بالجواز، ولهم على ذلك أدلة أخرى كما هو مقرر في محله، هذا، ومن الجدير بالذكر أن "كل" من قوله: "وكُلُّ تَكْبِيرَة صَدَقَةٌ تكون مرفوعة بالابتداء بناء على الاستئناف، وكذا يقال في "كُلُّ" من قوله: "وكُلُّ تَحْمِيدَة صَدَقَةٌ، وكُلُّ تَهْلِيلَة صَدَقَةٌ "، هذا من حيث الإعراب، وأما كون ذلك مرويا عن الرسول صلى الله عليه وسلم بالوجهين معا فبعيد جدا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نطق بالحديث في موضع واحد، ومعنى ذلك أنه تكلم بأحد الوجهين فقط، وفي ذلك دلالة واضحة على أن من رواه بغير الوجه الذي نطق به النبي صلى الله عليه وسلم قد أخطأ فيه، إلا أنه ليس هنالك دليل يعين اللفظ الذي قاله النبي، فلذلك يقال بجواز الوجهين وهذه المسألة تحتاج إلى تحرير لكثرة الأخطاء التي وقعت فيها

من بعض أهل العلم، ولعلنا نبين ذلك في غير هذا الموضع.

(19) البضع يراد به هنا الجماع.

36