أحكام السفر في الإسلام علي بن يحيى معمر

أحكام السفر في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٩

– 29 –

-

مسافة السفر

لقد سبق أن تحدثنا عن المسافة التي اذا فطعها الانسان اعتبر مسافرا وبينا فى بعض الفصول السابقة أنها المسافة التي تساوى ما بين المدينة المنورة وذى الحليفة أو هي ما يقطعه الرجل العادى بالسير العادى فى الفترة الزمنية التي تقع بين صلاة الظهر وأول صلاة العصر وذلك يساوى تقريبا ما بين ثلاثة الى أربعة أميال 1 - أخرج مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: «ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعا وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين.» وفي رواية ابراهيم بن المنكدر وأبى مبسرة سمعنا أنس. ابن مالك يقول: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا وصليت معه العصر بذى الحليفة ركعتين.»

2 - وروى مسلم أن شرحبيل بن السمط قال: «رأيت عمر صلى بذي الحليفة ركعتين فقلت له، فقال انما أفعل كما رأيت رسول الله

صلى الله عليه وسلم يفعل.»

3 ـ جاء فى مدونة أبي غانم بشر بن غانم الخراساني ما يلى: «الراجح والمعمول به ان القصر بعد مجاوزة الفرسخين، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة نحو مكة حتى كان بذى الحليفة وبينه وبين المدينة فرسخان صلى ركعتين ركعتين ثم رجع الى المدينة فقيل له في ذلك فقال عليه السلام (انما أردت أن أعلمكم صلاة السفر» انتهى.

وهذا الحديث برواياته المتعددة نص في تحديد المسافة وهو أصح حديث فى الباب. أما التردد بين الفرسخ والمفرسخين والاميال فهذا من تقدير الصحابة رضوان الله عليهم حسبما يتراءى لهم والمقياس الصحيح الذي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انما هو المسافة التي تقع بين المدينة وذى الحليفة أو هي المسافة التي يقطعها الانساري