أحكام السفر في الإسلام علي بن يحيى معمر

أحكام السفر في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٥

مقدمه

كنا في صيف سنة 1964 بالعجوزة من ضواحى القاهرة وزارنا صديقنا الاستاذ الشيخ محمد نشنوش عند صلاة العصر، فطلب الى أن نصلى العصر معا حتى نحوز فضل الجماعة، فقلت له: انني صليت المظهر والعصر جمعا لاننى مسافر فبدت على وجهه علامات الدهشة والاستغراب وقال لى: أجمع تقديم أم جمع تأخير؟ قلت: جمع. تقديم: قال لى: ولماذا؟ قلت احياء للسنة. فقال لى: وما الضرورة التي حملتك على ذلك؟ قلت لقد أجبتك بأنني فعلت ذلك احياء للسنة لا استجابة للضرورة. وسكت الشيخ ولكنه كان يبدو عليه أنه غير

مقتنع بجوابي ولا مطمئن لمسلكي. وافترقنا بعد ذلك ولكن نقاشه يزل يتردد في خاطري. لقد أبعدت الملخصات الفقهية المسلمين عن المعاني الروحية للاقتداء والاهتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

واذا كان أمثال الشيخ نشنوش فى عمقه ودراساته الاسلامية يقف موقف غير المطمئن فى مثل هذه الحال، فان غيره ممن يقتصر في دراساته على الكتب الجافة التي تكاد تجعل الاسلام حتى في أقسام المعبادات كالكتب القانونية تتحكم فيها المادة والاحصاء، ان هؤلاء يحق لهم أن يقفوا مدهوشين لانهم لم يطالعوا الا كتبا تهتم بالعدد، بعدد الركعات وعدد التكبيرات وعدد السنن وعدد الفرائض وعدد النواقض أكثر مما تهتم بحقيقة العمل واخلاص النية، وقصد الاقتداء ورجاء القبول، والحرص على القربة، وكنت حينئذ أذكر حديث ين عباس رضي الله عنه.