أصول الفقه (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثالثة) دياب سليم محمد

أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

ولا بد أن يكون النسخ بدليل شرعي صالح للنسخ، وهما الكتاب والسنة، أما الإجماع والقياس فلا يصلحان للنسخ، لأن النسخ لا يكون إلا بوحي من الله عز وجل لتبديل حكم نزل بوحي من الله تبارك

وتعالى 2 - حقيقة النسخ ورد النسخ في القرآن الكريم في قوله تعالى {مَانَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ

نُسِهَا نَأْتِ بِخَيْرِ مِنْهَا أَوْ مثلها} [البقرة: 105] ومن الأحكام الناسخة في الكتاب العزيز قوله تعالى الكَنَ خَفَّفَ الله عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفَا فَإِن يَكُن مِنكُم مِائَةٌ صَابِرَةُ يَغْلِبُوا مِاتَنَينِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلفَ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّبِرِينَ} نسخت الآية التي قبلها و إن يكن ينكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُوا مِاتَنَيْنِ وَإِن يَكُن منكُم مِائَةٌ يغْلِبُوا الْفَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ}

[الأنفال: 65، 66]

ومن

•

الأحاديث الشريفة قوله: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور

فزوروها (1) وتتبين حقيقة النسخ في:

أ ـ أن النسخ - وهو تبديل للأحكام ـ نسخ بالنسبة إلى علمنا البشري، إذ كان الحكم المنسواخ محددا بوقت معين يعمل به ثم يرفع بحكم آخر يظل باقيا إلى الأبد، أما في حق الله فلا تبديل ولا نسخ في الحقيقة، لأن الله يعلم مدة الحكم الأول وإنما يُعلم عباده بالحكم

المتأخر.

ب - في النسخ ابتلاء للعباد من حيث طاعتهم الله عز وجل في الحكم الأول وفي الحكم الثاني

جـ ـ في النسخ مراعاة لأحوال الإنسان فيما يصلح له في الدنيا

•

194

1 - مسلم والنسائي وابن ماجه وابن أبي شيبة والبيهقي