أصول الفقه (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثالثة) دياب سليم محمد

أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الرحمن، وكان منهج الصحابة رضوان الله عليهم في الحكم عليها، التماس حكمها في كتاب الله، ثم في سنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، فإن لم يجدوا بغيتهم بحثوا عن الأمثال والأشباه مراعين في ذلك مقاصد الشريعة الغراء.

ولم يدون الصحابة قواعد علم أصول الفقه التي عملوا بها، وذلك لمعرفتهم باللغة العربية، وعلمهم بأسباب نزول القرآن وورود السنة، وإحاطتهم بمقاصد الشريعة الإسلامية ومن القواعد الأصولية التي عمل بها الصحابة رضي الله عنهم قاعدة «النص المتأخر ينسخ النص المتقدم إذا لم يمكن الجمع بين النصين، فهذا عبد الله بن مسعود يقول: «إن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها وضع الحمل، من شاء باهلته، إن سورة النساء الصغرى نزلت بعد سورة النساء الكبرى»، ويعني بذلك أن سورة الطلاق التي ورد فيها قوله تعالى (وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ لَهُنَّ} [الطلاق: 4] قد نزلت بعد سورة البقرة التي ورد فيها قوله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] وهو بذلك يقرر أن الآية المتأخرة قد خصصت عدة الحامل بوضع الحمل في الآية المتقدمة التي تفيد أن المتوفى عنها زوجها تعتد بأربعة أشهر وعشرا سواء

•

أكانت حاملا أم غير حامل وقد سار التابعون على منهاج الصحابة رضوان الله عليهم، دون تدوين للقواعد الأصولية، وذلك لقربهم من عصر النبوة، وفهمهم لمقاصد التشريع

وعلمهم باللغة العربية تدوين علم أصول الفقه:

اتسع نطاق البلاد الإسلامية بعد انقضاء عصر التابعين، وشعر الفقهاء بالحاجة إلى تدوين علم أصول الفقه لأسباب أهمها:

(أ) تطرق الضعف إلى اللسان العربي إذ دخلت كثير من الشعوب في

24 -