التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه حوار فوزي مع الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ٢٤ونعلم أنه صدرت كتابات عدة حول الأوضاع السياسية المنتمية للتيار السياسي، وصدرت كتابات أخرى، والحقيقة أن هذه الكتابات الثانية هي التي تحلو، تُضايَق، تُحاصَر، تُصادَر، تُجمَّع من الأسواق، إلا أن الناس يتهافتون عليها، وفعلا حال سقوط النظام في تونس عديد من الكتابات التي كُتبت دخلت واجهة المكتبات، ودخلت الشبكة العنكبوتية، وأصحابها منهم من تجرأ وأصدرها من قبلُ، ولكنها حوصرت، ومنهم من لم يصدرها وهو يصدرها الآن بصورةِ أنَّ الإنسان عليه أن يستفيد من الكل؛ لأن المعارض يكنس كل شيء، والموالي يطمس كل شيء للطرف الآخر، فبعد ردح من الزمن الجامعات تعتني بهذه القضايا وتكلِّف الطلبة بإنجاز الأطاريح والماجيستير والدكتوراه، وعادة هذه الكتابات الأكاديمية تكون أقرب ما يكون إلى الحقيقة؛ لأن أصحابها يكتبون من أجل نيل شهادة، ويحاسَبون عليها من لجان تُشكَّل من أساتذة عادة يعارض بعضهم البعض، فبصورة أن طالب الدكتوراه لا يستطيع أن يكتب في اتجاه واحد لأنه يعلم أن لجنة المناقشة سوف يوجد فيها من يعارض الفكرة التي هو يتبناها ومن يحايد ومن يوافق؛ فلذلك نحن نعرف من خلال ذلك الاحتياطات الكاملة التي يتبناها الطالب، ولا يكتب إلا ما هو مقتنع به، وله الحرية الكاملة في ذلك، بشرط أن يكون قادرا على الدفاع عن نظرته، والأطروحة نظرية جديدة وتحليل جديد لم يسبق من قبل، فإذا كان قادرا على المدافعة عن هذه الأطروحة فإنه يبزُّ أساتذته الذين يناقشهم، وهي مناظرات قد تدوم 6 ساعات أو 8 ساعات من الحوار ومن النقاش البناء، والطالب ليس مقهورا في ذلك المجلس، وإنما من حقه ويفسح له المجال كاملا ليرد على مناقشات الأساتذة، وهي لجنة تحكيم، فعلا محكمة، ورئاستها موقرة، وكثيرا ما يقع فيها بعض الصراع الذي يصل إلى العداء، ولكن في النهاية أغلب اللجان تناقش هذه الأطاريح وتحاول أن تصوِّب ما قد لا ينتبه إليه الطالب، طبعا إذا اعترف هو بذلك وقَبِل